الصفحة 72 من 253

(2) تَقْسِيمُ الاستعارة إِلى أصْلِيَّةٍ وتَبَعِيَّةٍ [1]

الأمثلة:

(1) قال المتنبي يَصِف قَلمًا [2] :

يَمُجُّ ظَلامًا في نَهارٍ لِسانُهُ وَيُفْهِمُ عمّنْ قالَ ما ليسَ يُسمَعُ

(2) وقال يخاطبُ سيف الدولة [3] :

أُحِبّكَ يا شَمسَ الزّمانِ وبَدْرَهُ وَإنْ لامَني فيكَ السُّهَى والفَراقِدُ أ [4]

(3) وقال المعرِّي في الرِّثَاءِ [5] :

فَتًى عَشِقَتْهُ الْبَابلِيَّةُ حِقْبَةً ... ... فَلم يَشْفِهَا مِنْهُ برَشْفٍ وَلَا لَثْم [6]

(4) قال تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} (154) سورة الأعراف.

(5) وقال المتنبي في وصف الأَسد [7] :

وَرْدٌ إذا وَرَدَ البُحَيرَةَ شارِبًا وَرَدَ الفُراتَ زَئِيرُهُ والنّيلا [8]

البحثُ:

في الأَبيات الثلاثة الأُولى استعاراتٌ مكنية وتصريحية؛ ففي البيت الأَول شُبِّهَ القلمُ (وهو مَرْجعُ الضمير في لسانه) بإنسانٍ ثم حذفَ المشبَّه به ورُمزَ إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو اللسانُ، فالاستعارة مكنيةٌ، وشُبِّهَ المدادُ بالظلام بجامعِ السواد واستعيرَ اللفظ الدالُّ على المشبَّه به للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية، وشبِّهَ الورقُ بالنهار بجامعِ البياض ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به للمشبَّه على سبيل الاستعارة التصريحية.

وفي البيت الثاني شبِّهَ سيفَ الدولة مرةً بالشمسِ؛ ومرّةً بالبدر بجامعِ الرفعة والظهور، ثم استعيرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّه به وهو الشمسُ والبرد

(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 103) و جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 13) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 164) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 139)

(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 24) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 81) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 3)

(3) - شرح المشكل من شعر المتنبي - (ج 1 / ص 50) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 417)

(4) - السها: نجم خفي يمتحن الناس به أبصارهم، والفراقد جمع فرقد: وهو نجم قريب من القطب. وفي السماء فرقدان ليس غير.

(5) - لم أجده

(6) - الحقبة: المدة من الزمان ويراد بها المدة الطويلة، ورشف الماء: مصه، واللثم: التقبيل.

(7) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 116) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 287) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 311) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 68)

(8) - الورد: الذي يضرب لونه إلى الحمرة، والمراد بالبحيرة مجيرة طبرية، أي أن زئير الأَسد شديد فإذا زأر في طبرية سمع زئيره من في العراق ومصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت