عرفتَ فما سبق أنَّ علم البيان وسيلة إلى تأْدية المعنى بأساليبَ عدة بين تشبيه ومجاز وكناية، وعرفت أن دراسة علم المعاني تُعِينُ على تأْدية الكلام مطابقًا لمقتضى الحال، مع وفائه بغرض بلاغيٍّ يفْهمُ ضمنًا من سياقه وما يُحيط به من قرائن.
وهناك ناحية أخرى من نواحي البلاغة، لا تتناول مباحث علم البيان، ولا تنظر في مسائل علم المعاني، ولكنها دراسة لا تتعدى تزيين الألفاظ أو المعاني بألوان بديعة من الجمال اللفظي أو المعنويِّ، ويسمَّى العلمُ الجامع لهذه المباحث بعلم البديع. وهو يشتمل كما أشرنا على محسِّناتٍ لفظية، وعلى محسِّنات معنوية، وإِنا ذاكرون لك منْ كلِّ قسم طرفًا.
المحسِّناتُ اللفظيَّةُ [2]
(1) الجنَاسُ [3]
الأمثلةُ:
(1) قال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} (55) سورة الروم.
(2) وقال الشاعر في رثاء صغير اسمه يَحْيَى [4] :
وَسَمَّيْتُهُ يَحْيَى لِيَحْيَا فَلَمْ يَكُنْ ... ... إِلى رَدِّ أمْرِ اللهِ فِيهِ سَبيلُ
(3) وقال تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) [الضحى/9-11] .
(4) وقال ابن الفارض [5] :
(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 109) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 190) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)
(2) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) و علم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)
(3) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 121) والمعجم الوسيط - (ج 1 / ص 292) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 320) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 7)
(4) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 121) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 320)
(5) - هو أبو حفص عمر بن على بن مرشد، أشعر المتصوفين، أصله من حماة، ومولده. في القاهرة، وله ديوان شعر، وتوفي بمصر سنة 632 هـ وقبره معروف يزار.