وقال: منْ صَنَعَ معروفًا لِعاجِل الجزاءِ فهو كَمُلْقِي الحبَّ للطير لا لِيَنْفَعها بل لِيصِيدَها به.
(7) وقال البحتري [1] :
وَجَدْتَ نَفسَكَ مِنْ نَفسي بمَنزِلَةٍ، هي المُصَافَاةُ، بَينَ المَاءِ والرّاحِ [2]
(8) وقال أبو تمَّام في مُغَنِّيَةٍ تُغني بالفارسية [3] :
ومُسْمِعَةٍ تروقُ السمعَ حسنًا ... ولم تصممهُ، لا يصممْ صداها!
لوتْ أوتارَها فشجتْ وشاقتْ ... فلوْ يسطيعُ حاسدُها فَدَاها
وَلَمْ أفْهَم مَعانِيهَا ولكن ... ... ... ورتْ كَبدِى فَلَمْ أَجْهل شجاها [4]
فبتُّ كأنَّني أعْمَى مُعنًّى ... .... ... يحبُّ الغانِياتِ ولا يراها [5]
9)وقال في صديق عاقّ [6] :
إنّي وَإِيَّاكَ كالصادى رَأى نَهَلًا ... ... ودُونَهُ هُوَّةٌ يخشَى بها التَّلَفَا [7]
رأى بعَيْنَيهِ ماءً عَزَّ مَورِدهُ ... ... ولَيْسَ يمْلِكُ دون الماءِ مُنْصرفَا
(10) وقال الله تَعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (261) سورة البقرة.
(11) وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [8] (20) سورة الحديد.
(1) - محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 334) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 29 / ص 385) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 304)
(2) - الراح: الخمر.
(3) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 62) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 326) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 62) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 221)
(4) - ورت كبدى: ألهبته، والشجا مصدر شجى يشخى أي حزن، والمعنى لم أجهل ما بعثته في نفسى من الحزن.
(5) - المعنى: المتعب الحزين.
(6) - شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 434)
يقول: مثلي ومثلك في مساس حاجتي إليك، وتناهي رغبتي في وصلك والنيل منك، وفي احتجازك عني وامتناعك مني، مثل رجل عطشان شاهد ماءً، وقد حال بينه وبين وروده وهدة عميقة يخشى من اقتحامها الهلاك، فالماء بمرأى منه، وقد غلبه المانع عنه، ليس يقدر على انصرافه من دونه، لغلبة العطش عليه، وشدة الفاقة إليه، فكذلك أنا وأنت. وقوله"رأى نهلًا"في موضع الحال، وقد مقدرة في الكلام، لأن رأى بناء للماضي. والنهل والمنهل: الماء، وموضع الماء. وقوله"ودونه هوة"في موضع الصفة للنهل، كما أن عز مورده في موضع الصفة للماء. وإنما قال"رأى بعينيه"فذكرالعين تأكيدًا للرؤية. ومثله قوله تعالى:"ولاطائر يطير بجناحيه"وما أشبهه.
(7) - الصادى: الظمآن، والمراد بالنهل هنا مورد الماء، والهوة: ما انهبط من الأرض.
(8) - =الغيث: المطر =الكفار: الزراع.= الحطام: الشجر اليابس المفتت. يشبه الله سبحانه وتعالى الحياة الدنيا، وهي حياة اللعب واللهو والزينة والمباهاة بالأحساب والأنساب، بمطر أنبت زرعًا فنما حتى صار بهجة النفس وقرة العين، ثم أصابته آفة فاصفر ثم صار شجرًا يابسًا لا ينفع.