(67) الإطنابُ زيادَةُ اللفْظِ عَلَى المَعنَى لفائدةٍ [1] وَيكُونُ بأمور عِدة منْها:
(أ) - ذِكْرُ الخَاصِّ بَعْدَ العام لِلتَّنبيهِ عَلَى فَضْلِ الْخَاصِّ.
(ب) - ذِكْرُ العَامِّ بَعدَ الخَاصِّ لإفادَةِ العُمُومِ معَ الْعِنايةِ بشَأن الخاصِّ.
(جـ) - الإِيضاحُ بَعْدَ الإبهامِ، لتقرير الْمَعْنى في ذهن السامِع.
(د) - التكرار لِدَاع: كتمكِين الْمَعنَى من النفس، وكالتَّحَسُّر، وكَطُولِ الْفَصل.
(هـ) - الاعْتِرَاضُ، وهُو أنْ يؤْتَى في أثْناءَ الكلاَم أوْ بَيْنَ كلاميْنِ مُتَّصِلَيْن في المعنى بجُمْلَةٍ أوْ أكْثر لا مَحَلَّ لها منَ الإعراب [2] .
(و) - التَّذْييلُ، وهوَ تَعقيبُ الجمل بجمْلَةٍ أخْرَى تَشْتَمِلُ على مَعْنَاهَا تَوْكيدًا لها، و هُوَ قِسْمان:
(1) جَارٍ مَجْرَى الْمَثَلِ إنِ أسْتَقَلَّ مَعْناهُ و استغنى عَمَّا قبلَهُ.
(2) غيْرُ جَار مجرَى المَثَلِ إن لَم يَسْتَغن عَما قَبلَهُ.
(ز) - الاحتراسُ، وَيَكُونُ حِيَنما يأتي المتكلم بمَعْنى يُمكِنُ أنْ يَدخلَ عَلَيْهِ فيه لَوْم، فَيَفْطِنُ لذلكَ ويأتي بما يُخَلِّصُهُ منْهُ.
نموذجٌ
بين نوع الإطناب فيما يأتي:
(1) قال تعالى: { أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) [الأعراف/97-99] } .
(2) وقال تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } [الأنبياء/34، 35] .
(3) وقال أبو الطيب [3] :
إنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ
(4) وقال النابغة الجعْدي يهجو [4] :
(1) - فإذا لم تكن في الزيادة فائدة سميت"تطويلا"إن كانت الزيادة غير متعينة،"و حشوا"إن كانت متعينة، فالتطويل كما في قول عنترة بن شداد:
حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى و أقفر بعد أم الهيثم
و الحشو كما في قول زهير بن أبي سلمى:
و اعلم علم اليوم و الأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي ...
(2) - و يجب أن يكون للبليغ في الاعتراض غرض يرى إليه غير دفع الإيهام، فإن كان الغرض دفع الإبهام كان احتراسا.
(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 332) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 82) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 138)
يقول: أحلم عمن يؤذيني ما دام حلمي كرما فإذا كان حلمي جبنا لم أحلم كما قال الفند، وبعض الحلم عند الجهل للذلةٍ إذعانُ،
(4) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 29) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 124) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 220) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 9 / ص 17) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 15) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 123)