تَزُورُ فَتًى يُعطِي على الحَمدِ مالَه ... ومنْ يعطِ أثمانَ المَحامِدِ يُحمَدِ
(7) وقال ابنُ نُباتة السعدي [1] :
لم يُبْقِ جودُكَ لي شيئًا أُؤمّلهُ ... تركتني أصحبُ الدُّنيا بلا أَمَلِ
(8) وقال ابن المعتز يصف فرسًا [2] :
صَبَبْنَا علَيْهَا ظَالِمِينَ سِيَاطَنَا ... فطَارَتْ بها أَيْدٍ سِرَاعٌ وأَرجُلُ
البحثُ:
عرفتَ فيما سبق معنى الإيجاز؛ ونريد هنا أن نشرح لك نوعًا آخر من الأساليب يقابله ويُضادُّه فتزيد فيه الألفاظ على المعاني لغرض بلاغي.
تأمل المثال الأول تجد لفظ"الروح"فيه زائدًا، لأن معناه داخل في عموم اللفظ المذكور قبله نحو الملائكة، وانظر في المثال الثاني تجد أن لفظ"لي و لوالدي"زائد أيضًا، لدخول معناه في عموم المؤمنين والمؤمنات، وكذلك يشتمل كل مثال من الأمثلة الباقية على زيادة لفظية ستعرفها فيما يأتي، وسترى أيضا أنَّ هذه الزيادة لم تجئ عبثا، وإنما جاءَت لِلطيفة من اللطائف البلاغية التي تزيد قيمة الكلام وترفع من معانيه، وأداءُ الكلام على هذا الوجه يُسمىَّ إطنابًا.
ارجع إلى الأمثلة وابحث فيها واحدًا واحدًا تجد طرق الإطناب فيها مختلفة: فطريقه في المثال الأول ذكر الخاص بعد العام، فقد خَص الله سبحانه وتعالى الروح بالذكر وهو جبريل مع أنه داخل في عموم الملائكة تكريما له وتعظيما لشأنه كأنه جنس آخر ففائدته الزيادة هنا التنويه بشأن الخاص.
وطريقه في المثال الثاني ذكر العام بعد الخاص فقد ذكر الله سبحانه و تعالى المؤمنين و المؤمنات وهما لفظان عامان يدخل في عومهما من ذكر قبل ذلك مرة واحدة و مرة مندرجا تحت العام.
و طريقه في المثال الثالث الإيضاح بعد الإبهام فإن قوله تعالى: { إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} إيضاح للإبهام الذي تضمنه لفظ"الأمر"و ذلك لزيادة التقرير و مرة على طريق الإيضاح و التفصيل.
(1) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 3 / ص 411) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 51) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 266) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 77) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 289) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 76 / ص 1) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 65) و معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 248)
(2) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 127) والأنوار ومحاسن الأشعار - (ج 1 / ص 54) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 60) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 311) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 269) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 12 / ص 186)