(8) و قال علي كرم اللَه وجهه:"آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ" [1] .
(9) ويُنْسب للسموءل [2] :
وإِنْ هُو لَمْ يَحْمِلْ على النَّفْسِ ضَيْمَها ... فَلَيْسَ إلى حُسْنِ الثَّناءِ سبيلُ [3]
(10) و قال تعالى في وصف انتهاء حادثة الطوفان {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [4] (44) سورة هود .
(2) بيِّنْ جمالَ الإِيجاز فيما يأتي و اذكر من أيِّ نوعٍ هو:
(1) كتب طاهرُ بن الحسين إلى المأمون وكان واليَهُ على عُمَاله بعد هزمه عسْكر علي بن عيسى بن ماهان [5] و قتله إِياه:
(1) - كتاب نهج البلاغة - (ج 2 / ص 111) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 18 / ص 98)
الشرح: الرئيس محتاج إلى أمور ، منها الجود ، ومنها الشجاعة ، ومنها - وهو الاهم - سعة الصدر ، فإنه لا تتم الرئاسة إلا بذلك . وكان معاوية واسع الصدر كثير الاحتمال وبذلك بلغ ما بلغ
سعة الصدر وما ورد في ذلك من حكايات ونحن نذكر من سعة الصدر حكايتين دالتين على عظم محله في الرئاسة ، وإن كان مذموما في باب الدين ، وما أحسن قول الحسن فيه وقد ذكر عنده عقيب ذكر أبى بكر وعمر ، فقال: كانا والله خيرا منه ، وكان أسود منهما . الحكاية الاولى: وفد أهل الكوفة على معاوية حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده ، وفى أهل الكوفة هانئ بن عروة - المرادى وكان سيدا في قومه - فقال يوما في مسجد دمشق والناس حوله: العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد ، وحاله حاله ، وما ذاك والله بكائن وكان في القوم غلام من قريش جالسا ، فتحمل الكلمة إلى معاوية ، فقال معاوية: أنت سمعت هانئا يقولها ؟ قال: نعم ، قال: فاخرج فأت حلقته ، فإذا خف الناس عنه فقل له: أيها الشيخ ، قد وصلت كلمتك إلى معاوية ، ولست في زمن أبى بكر وعمر ، ولا أحب أن تتكلم بهذا الكلام فإنهم بنو أمية ، وقد عرفت جرأتهم وإقدامهم ، ولم يدعنى إلى هذا القول لك إلا النصيحة والاشفاق عليك ، فانظر ما يقول ، فأتني به . فأقبل الفتى إلى مجلس هانئ ، فلما خف من عنده دنا منه فقص عليه الكلام وأخرجه مخرج النصيحة له ، فقال هانئ: والله يا بن أخى ما بلغت نصيحتك كل ما أسمع ، وإن هذا الكلام لكلام معاوية أعرفه ! فقال الفتى: وما أنا ومعاوية ! والله ما يعرفني ، قال: فلا عليك ، إذا لقيته فقل له: يقول لك هانئ: والله ما إلى ذلك من سبيل ، انهض يابن أخى راشدا ! فقام الفتى فدخل على معاوية فأعلمه ، فقال: نستعين بالله عليه . ثم قال معاوية بعد أيام للوفد: ارفعوا حوائجكم - وهانئ فيهم - فعرض عليه كتابه فيه ذكر حوائجه ، فقال: يا هانئ ، ما أراك صنعت شيئا ، زد فقام ، هانئ فلم يدع حاجة عرضت له إلا وذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب فقال: أراك قصرت فيما طلبت ، زد ، فقام هانئ فلم يدع حاجة لقومه ولا لاهل مصره إلا ذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب ، فقال: ما صنعت شيئا ، زد ، فقال: يا أمير المؤمنين ، حاجة بقيت ، قال: ما هي ؟ قال: أن أتولى أخذ البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين بالعراق ، قال: افعل ، فما زلت لمثل ذلك أهلا ، فلما قدم هانئ العراق قام بأمر البيعة ليزيد بمعونة من المغيرة بن شعبة وهو الوالى بالعراق يومئذ .
(2) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 368) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 48) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 19) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 61) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 314) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 273) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 21 / ص 389)
(3) - يقول: إذا كان المرء لا يصبر النفس على مكارهها لم يكن هناك سبيل إلى اكتسابه الحمد.
(4) - أقلعي: كفي عن المطر، و غيض الماء: نضب، و الجودي: جبل بأرض الجزيرة استوت عليه سفينة نوح عليه السلام عند انتهاء الطوفان.
(5) - علي بن عيسى بن ماهان من كبار القادة في عصر الرشيد و الأمين، و هو الذي حرض الأمير على خلع المأمون من ولاية العهد، وسيره الأمين لقتال المأمون بجيش كبير فقتله طاهر بن الحسين قائد جيش الحسين سنة 195هـ.