الصفحة 184 من 253

انظر في المثال الخامس إلى الجملتين:"لا"و"بارك الله فيك"تجد أن الأولى على خبرية [1] والثانية إنشائية [2] . وأنك لو فصلت فقلت:"لا باركَ الله فيك"لتوهم السامع أنك تدعو عليه في حين أنك تقصد الدعاء له، و لذلك وجب العدول عن الفصل إلى الوصل. وكذلك الحال في جملتي المثال الأخير، وفي كل جملتين اختلفتا خبرًا وإنشاء وكان ترك العطف بينهما يوهم خلاف المقصود.

القاعدةُ:

(64) يَجبُ الوَصْلُ بيَنَ الجملتين في ثَلاَثَة مَوَاضعَ:

(أ) - إذَا قُصدَ إشرَاكُهمَا في الحُكم الإعرابي.

(ب) -إذا اتْفَقَتَا خَبرًا أوْ إنشاء وكانت بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ تَامةٌ، وَلَم يَكُن هُنَاكَ سَبَبٌ يقتضي الفصلَ بَيْنَهُما.

(جـ) - إذَا اخْتلَفَا خَبَرًا و إنشاءً وَأوْهَمَ الفَصلُ خِلاف الْمَقصود.

نموذجٌ

لبيان مواضعِ الوصل والفصل فيما يأتي مع ذكر السبب في كل مثال:

(1) قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (6) سورة البقرة .

(2) وقال الأحنف بن قيس:"لا وفاء للكذوب ولا راحة لحسود" [3] .

(3) وقال تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [4] (70) سورة هود .

(4) وجاء في الحكم: كفاء بالشيبِ داءً ، صلاحُ الإنسان في حفظِ اللسان.

(5) وينسبُ للإمام علي كرم الله وجهه [5] :

دَعِ الإسْرَافَ مُقْتَصِدًا، وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَدًا، وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ، وَقَدِّمِ الْفَضْلَ [6] لِيَوْمِ حَاجَتِكَ.

(6) و لأبي بكر رضي الله عنه: أَمّا بَعْدُ أَيّهَا النّاسُ فَإِنّي قَدْ وُلّيت عَلَيْكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ أَحْسَنْت فَأَعِينُونِي ؛ وَإِنْ أَسَأْت فَقَوّمُونِي ؛ [7] ..

(1) -"لا"في هذا الموضع قائمة مقام جملة خبرية إذ التقدير"لا حاجة لي"و كذلك يقال .

(2) - جملة"بارك الله فيك"خبرية لفظا إنشائية معنى، والعبرة بالمعنى.

(3) - هذا الخبر في شعب الإيمان للبيهقي برقم ( 6358 ) وبرقم ( 8263) والزهد لأحمد بن حنبل برقم ( 1325 ) عن الأحنف بن قيس قال: « خمس هن كما أقول: لا راحة لحسود ، ولا مروءة لكذوب ، ولا وفاء لملوك ، ولا حيلة لبخيل ، ولا سؤدد لسيئ الخلق » وهو حسن موقوف

(4) - أوجس منهم خيفة: أحس منهم خوفا.

(5) - كتاب نهج البلاغة - (ج 1 / ص 456) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1-20 - (ج 15 / ص 55)

(6) - الفضل: ما يفضل من المال.

(7) - وتكملتها: الصّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَالضّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيّ عِنْدِي حَتّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقّهُ إنْ شَاءَ اللّهُ وَالْقَوِيّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتّى آخُذَ الْحَقّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللّهُ لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ إلّا ضَرَبَهُمْ اللّهُ بِالذّلّ وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطّ إلّا عَمّهُمْ اللّهُ بِالْبَلَاءِ أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِذَا عَصَيْتُ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ . قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللّهُ"سيرة ابن هشام - (ج 2 / ص 661) وهو صحيح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت