وَللسرّ مني مَوْضِعٌ لا يَنَالُهُ نَديمٌ وَلا يُفْضِي إلَيْهِ شَرَابُ [1]
(3) وقال أيضًا [2] :
يُشَمّرُ لِلُّجِّ عَنْ ساقِهِ ويَغْمُرُهُ المَوْجُ في السّاحِلِ [3]
(4) وقال بشارُ بن بُرد [4] :
وأَدْنِ على القُربَى المُقَرِّب نَفْسَهُ ... ولا تُشْهِدِ الشُّورَى امرَأً غيرَ كاتِم [5]
(5) لا وباركَ اللهُ فِيك: تجيبُ بذلك لمن قال: ( هل لكَ حاجة أساعدك في قضائها)
(6) لا ولطَفَ اللهُ بهِ: تجيبُ بذلك منْ قال: (هل أبلَّ أخوكَ منْ علته)
البحثُ:
تأمل الجملتين"أَعْبَدَ كُلَّ حرٍّ"و"علم ساغبا أكل المُرار"في البيت الأول تجد أن للأولى منهما موضعا من الإعراب لأنها خبر للمبتدأ قبلها وإن القائل أراد إشراك الثانية لها في هذا الحكم الإعرابي وتأمل الجملتين:"لا يناله النديم"و"لا يفضي إليه شراب"في البيت الثاني تجد أن للأولى أيضا موضعا من الإعراب لأنها صفة للنكرة قبلها و أنه أريد إشراك الثانية لها في هذا الحكم و إذا تأملت الجملة الثانية في كل من البيتين وجدتها معطوفة على الجملة الأولى موصولة بها . و كذلك يجب الوصل بين كل جملتين جاءتا على هذا النحو.
اُنظر في البيت الثالث إلى الجملتين:"يشمِّر لِلُّجِّ عن ساقه"و"يغمُره الموج في الساحل"تجدهما متحدتين خبرَا متناسبتين في المعنى [6] وليس هناك من سبب يقتضي الفصل ولذلك عطفت الثانية على الأولى، والمثال الرابع كذلك مكون من جملتين متحدتين إنشاء هما:"أدنِ"و"لا تشهد"وهما متناسبتان في المعنى وليس هناك من سبب يقتضي الفصل ولذلك عطفت الثانية على الأولى، هكذا يجب الوصل بين كل جملتين اتحدتا خبرًا أو إنشاء وتناسبتا في المعنى ولم يكن هناك ما يقتضي الفصل بينهما.
(1) - النديم: الجليس على الشراب، ويفضي: ينتهي، يقول: إنه كتوم للسر يضعه حيث لا يطلع عليه النديم و لا يكشف عنه الشراب.
(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 201) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 40)
(3) - اللج: معظم الماء، و البيت مثل يضرب لمن تحدثه أطماعه بإدراك المطالب العظيمة و هو يعجز عن اليسيرة.
(4) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 347) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 183) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 327) والحيوان - (ج 1 / ص 208) والأغاني - (ج 1 / ص 310) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 89 / ص 128)
(5) - يقول: قرب من يتقرب إليك بعقله و كماله، و لا تستشر أمام من لا يكتم الأسرار.
(6) - يراد بالتناسب أن يكون بين الجملتين رابطة تجمع بينهما كأن يكون المسند إليه في الأولى له تعلق بالمسند في الثانية، و كان يكون المسند في الأولى مماثلا للمسند في الثانية أو مضادا له.