الصفحة 15 من 253

وزَائِرتي كأَنَّ بها حياءً فلِيْس تَزُورُ إِلاَّ في الظَّلام [1]

بذَلتُ لَها المَطَارف والحَشَايَا فَعَافتها وباتتْ في عظامي [2]

يضيقُ الجلدُ عَنْ نَفسِي وعنها فَتُوسِعُهُ بِأَنواعِ السَّقام [3]

كأَنَّ الصبحَ يطْرُدُها فتجرى مَدَامِعُها بأَربعة سجام

أُراقِبُ وقْتَها مِنْ غَيْرِ شَوْقٍ مُرَاقَبَةَ المَشُوق الْمُسْتهَام [4]

ويصْدُقُ وعْدُهَا والصِّدْقُ شرٌّ إِذا أَلْقاكَ في الكُرَب العِظام [5]

أَبِنتَ الدَّهْر عِنْدِي كلُّ بنْتٍ فكيف وصَلتِ أَنتِ مِن الزِّحامِ [6]

والغُيُومُ لا يراها ابنُ الخياط [7] كما يراها العالمُ بخارًا مُترَاكِمًا يَحُولُ إلى ماء إذا صادف في الجوّ طبقة باردة ولكنه يراها [8] :

كأن الغيومَ جُيُوش تَسُومُ منَ العدْل في كلِّ أرضٍ صلاحا [9]

إذا قاتل المحْل فيها الغَمامُ بصوبِ الرِّهام أجَادَ الكفاحا [10]

يُقَرْطِسُ بالطَّلِّ فيه السِّهامَ ويُشرِعُ بالوَبْلِ فيه الرِّماحا [11]

وسلَّ عَليْهِ سُيوفَ البرُوقِ فأثخَنَ بالضرْب فيهِ الجراحا [12]

(1) -الواو واو رب أي رب زائرة لي، يريد بهاء الزائرة الحمى وكانت تأتيه ليلا، يقول: كأنها فتاة ذات حياء؛ فهي نزورني تحت سواد الليل.

(2) -المطارف: جمع مطرف كمكرم وهو رداء من خز، والحشايا: جمع حشية وهي الفراش المحشو، وعافتها: أبتها. يقول هذه الزائرة أي الحمى لا تبيت في الفراش، وإنما تبيت في العظام.

(3) -يقول: جلدي يضيق عن أن يسع أنفاسي ويسعها، فهي تذيب جسمي وتوسع جلدي بما تصيبه به من أنواع السقام.

(4) -يقول إنه يراقب وقت زيارتها خوفًا لا شوقًا.

(5) -يريد بوعدها وقت زيارتها، ويقول إنها صادقة الوعد لأنها لا تتخلف عن ميقاتها، وذلك الصدق شر، لأنها تصدق فيما يضر.

(6) - يريد ببنت الدهر الحمى، وبنات الدهر شدائده، يقول للحمى: عندي كل نوع من أنواع الشدائد، فكيف لم بمنعك ازدحامهن من الوصول إلى؟

(7) -ابن الخياط: شاعر من أهل دمشق، طاف بالبلاد يمتدح الناس، وعظمت شهرته. وله ديوان شعر مشهور، توفى بدمشق سنة 517 هـ.

(8) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 90 / ص 255)

(9) -تسوم من العدل في كل أرض صلاحًا، أي تولى كل أرض صلاحًا بالخصب والنماء.

(10) -المحل: الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ، والصواب: نزول المطر، والرهام: جمع رهمة وهي المطر الضعيف الدائم، والكفاح: القتال والمدافعة.

(11) -القرطاس: الغرض أو الهدف، ويقال قرطس الرامي إذا أصاب القرطاس أي الغرض، فهو يقول: إن الغمام يسدد السهام إلى المحل فيقضى عليه، ومعنى يشرع الرماح يسددها، والوبل: المطر الشديد الضخم القطر.

(12) -أثخن بالضرب فيه الجراح: بالغ الجراحة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت