(3) بينِ النسبةَ التي تلزم كل كناية من الكنايات الآتية:
(1) قال الشاعر [1] :
إنَّ السماحةَ والمروءةَ والندى ... في قبةٍ ضُرِبت على ابن الحشرج [2]
(2) قال أعرابيٌّ: دخلتُ البصرةَ فإذا ثيابُ أحرارٍ على أجسادِ العبيدِ .
(3) وقال الشاعر [3] :
الُيمْنُ يتبعُ ظلَّهُ والمجدُ يمشي في ركابه [4]
(4) بينْ أنواعَ الكناياتِ الآتيةِ وعيِّنْ لازمَ معنَى كلٍّ منها:
(1) مدح أعرابيٌّ خطيبًا فقال: كانَ بليلَ الريقِ، قليلَ الحركاتِ [5] .
(2) وقال يزيد بن الحكم [6] في مدح المهلب [7] .
أصْبَحَ في قَيْدِكَ السَّماحَةُ والْ ... جُودُ وفضلُ الصلاحِ والحسبِ [8]
(3) وتقولُ العربُ:
فلانٌ رحبُ الذراعِ [9] ، نقيُّ الثوبِ ، طاهرُ الإزارِ ، سليمُ دواعي الصَّدرِ [10] .
(4) وقال البحتريُّ يصف قتله ذئبًا [11] :
فأتْبَعْتُهَا أُخرَى، فأضْلَلْتُ نَصْلَها بحَيثُ يكونُ اللُّبُّ والرُّعبُ والحِقْدُ [12]
(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 282) والأذكياء - (ج 1 / ص 98) والمستطرف في كل فن مستظرف - (ج 1 / ص 168) والأغاني - (ج 3 / ص 309) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 106) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 177) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 189)
فإنه حين أراد أن لا يصرح بإثبات هذه الصفات لابن الحشرج جمعها في قبة تنبيهًا بذلك على أن محلها ذو قبة، وجعلها مضروبة عليه لوجود ذوي قباب في الدنيا كثيرين فأفاد إثبات الصفات المذكورة له بطريق الكناية .
(2) - ابن الحشرج: اسمه عبد الله ، وكان سيدًا من سادات قيس وأميرا من أمرائها ، ولي كثيرًا من أعمال خراسان ومن أعمال فارس وكرمان ، وكان جوادًا كثير العطاء .
(3) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 14) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)
(4) - اليمن: البركة ، والركاب: الإبل التي يسار عليها
(5) - يقول: إنه رطب اللسان ، تخرج كلماته من فيه بسهولة ، ولا يستعين في إظهار مراده بإشارة أو حركة .
(6) - شاعر مشهور من شعراء العصرالأموي ، ولاه الحجاج كورة فارس ، ثم عزله قبل أن يصل إليها ، وكان أبي النفس شريفًا ، وطبقته في الشعر عاليةٌ ، توفي سنة 90 هـ
(7) - هو المهلب بن أبي صفرة أمير فاتك جواد ، تولى خراسان من قبل عبد الملك بن مروان ، وقد توفي بها سنة 83ـ
(8) المصون في الأدب - (ج 1 / ص 20) وغرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 150) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 101) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 41) والأغاني - (ج 3 / ص 395)
(9) - رَجُلٌ رَحْبُ الذِّراعِ أَي واسِعُ القُوَّةِ والقُدْرَةِ والبَطْش = تاج العروس - (ج 1 / ص 5222)
(10) - دواعي الصدر:همومه ، وسليم دواعي الصدر تقي سليم صدره من أسباب الشرِّ
(11) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 32 / ص 90) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 105) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 14)
فقوله بحيث يكون اللب والرعب والحقد ثلاث كنايات لا كناية واحدة لاستقلال كل واحد منها فإفادة المقصود
(12) - ضمير أتبعتها يعود على الطعنة ، وأضللت: أخفيت ، والنصل: حديد السيف ، واللب: العقل ، والرعب: الفزع والخوف