وقال الأكثر: تسمع، لأنّه يجوز أن ينسى أو يكون الشّاهدان سمعا [1] منه وصاحب الحق لا يعلم فلا يثبت بذلك أنَّه كذب نفسه [2] .
ولنا: أنَّه كذَّب [3] بينته؛ لأنّه أقر أنَّه لا يشهد له أحد فإذا شهد له إنسان كان تكذيبا له بخلاف قوله: لا [4] أعلم لي [5] بينة فإنّه إذا جاء ببينة [6] تقبل لأنّه يجوز أن تكون [7] له بينة لم يعلمها ثمّ علمها، وهذا معنى قوله: ليس كنفي العلم أي: ليس قوله لا بينة [8] لي كقوله: لا أعلم لي بينة في عدم القبول؛ لأنّهم أجمعوا على القبول في قوله: لا أعلم لما تقدّم [9] .
من الشهود ثالث إن رجعا [10] ... بعد القضا يضمن ثلثًا سمعًا
أي: إذا شهد ثلاثة رجال بمال ثمّ رجع واحد منهم بعد القضاء على المشهود عليه [11] بما شهدوا به عليه ضمن الراجع ثلث المشهود به، لأنّه أحد من حصل الإتلاف بشهادتهم فلزمه [12] من الضمان بقسطه كما لو رجع الجميع [13] .
= وهو قول محمَّد بن الحسن قال الكاساني في البدائع 6/ 224: (ولو قال لا بينة لي ثمّ جاء بالبينة هل تقبل روى الحسن عن أبي حنيفة -رحمه الله- تعالى أنّها تقبل، وعن محمَّد أنّها لا تقبل) .
(1) في ب، جـ سمعوا.
(2) المهذب مع التكملة 20/ 161 وبدائع الصنائع 6/ 224.
(3) في د، س أكذب.
(4) في هـ قول.
(5) في جـ، ط ما.
(6) سقطت من د، س.
(7) في جـ، د، س بينة.
(8) في النجديات، ط يكون.
(9) سقط من النجديات ولا بينة.
(10) في جـ حزم.
(11) في أ، جـ هـ، ط قضاء المشهود عليه وفي د، س بعد قضاء ما شهدوا به عليه.
(12) في د، س فلزمت.
(13) وهو وجه في مذهب الشّافعيّة قال في المهذب 20/ 282: (وإن شهد ثلاثة رجال ثمّ رجعوا وجب على كلّ واحد منهم الثلث فإن رجع واحد وبقي اثنان ففيه وجهان: =