وإذا قصد فاعل الدعوة المباحة شكر نعمة الله عليه وإطعام إخوانه وبذل طعامه قال الشارح [1] : فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى.
وهكذا إجابة لا تندب ... في النص والشيخ لندب يذهب
يعني: أن سائر الدعوات غير الوليمة الإجابة إليها مباحة غير مندوبة في رواية لما تقدم عن عثمان ابن أبي العاص.
وذهب الشيخ موفق الدين والشارح [2] وغيرهما إلى استحباب الإجابة إليها غير المأتم فتكره [3] ، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لقول البراء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإجابة الداعي .. متفق [4] عليه ولحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دعي أحدكم فليجب عرسًا كان أو غير عرس .."رواه أبو داود [5] ، ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييب خاطره، وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل [6] ، وإنما كرهت الإجابة [إلى المأتم، لأنه مكروه[7] لما
(1) الشرح الكبير، ظ.
(2) المغني 8/ 117 والشرح 8/ 108.
(3) في هـ تكره.
(4) البخاري 9/ 210 ومسلمٌ 2066.
في النجديات، هـ، ط رسول الله.
(5) أبو داود برقم 3738 ولفظه:"إذا دعى أحدكم أخاه فليجب عرسًا كان أو نحوه"وقد رواه مسلم برقم 1429.
(6) وقد قسم ابن رشد المالكي صاحب المقدمات أحكام إجابة الولائم إلى خمسة أقسام:
أ - واجبه وهي إجابة وليمة النكاح.
ب - مستحبه وهي إجابة المأدبة وهي الطعام يعمل للجيران للوداد.
ج - مباحة وهي إجابة الولائم التي تعمل من غير قصد مذموم كالعقيقة والنقيعة والوكيرة والخرس والإعذار ونحو ذلك.
د - مكروهة وهي إجابة الوليمة التي قصد بها الفخر والخيلاء لا سيما أهل الفضل والهيئات لأن إجابه مثل ذلك يخرق الهيبة.
هـ - محرمة وهي إجابة الوليمة التي عملها من تحرم عليه هديته وذلك كالتي يعملها أحد الخصمين للقاضي. انظر مواهب الجليل 4/ 3 ولم أجدها في المقدمات فلعلها في غيرها من كتبه التي لم تصلنا.
(7) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 24/ 316 - 317: وأما صنعة أهل الميت =