فقالت: والله يا رسول الله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإِسلام لا أطيقه بغضًا. فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتهُ"؟ قالت: نعم. فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد [1] فجعل -رحمه الله- الآية دالة على جواز أخذ الزيادة على المهر في الخلع، والنهي في الخبر دالًا على كراهة ذلك.
2 -أن صيغة الأمر عند الإطلاق تقتضي الوجوب، ولا تدل على غيره إلا بقرينة.
وهذا مذهب الجمهور [2] . ومنه:
أ- وجوب قبول الحوالة على مليء، فلا يعتبر فيها رضا المُحَال. وقد أخذ أحمد بأمره - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة:"مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَليَتّبعْ" [متفق عليه] [3] . وحمله الجمهور على الاستحباب [4] .
ب- وضع الجوائح. وقد أخذ أحمد بحديث جابر -رضي الله عنه- قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بوضع الجوائح، رواه مسلم وأبو داود [5] .
3 -اقتضاء النهي الفساد:
وقد نص الإمام أحمد عليه في مواضع. قال علاء الدين ابن اللحام: إطلاق النهي؛ هل يدل على الفساد أم لا؟ في ذلك مذاهب:
أحدها: أنه يدلّ على الفساد مطلقًا.
قال أبو البركات: نص عليه في مواضع تمسك فيها بالنهي المطلق على الفساد، وهذا قول جماعة من الفقهاء، حكاه القاضي أبو يعلى.
(1) ابن ماجة برقم 2057، والبيهقيُّ 7/ 313.
(2) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول 260 - 261.
(3) البخاري 4/ 381، ومسلمٌ برقم 1564.
(4) انظر فتح الباري 4/ 381، ونيل الأوطار 5/ 267.
(5) مسلم برقم 1554، وأبو داود برقم 3374، والنسائيُّ 7/ 364 - 365.