فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 858

وقال عروة بن الزبير ومالك والثوري والشافعيُّ وإسحاق وأصحاب الرأي: وابن المنذر: يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، لما روى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين"متفق [1] عليه، وهو متضمن لزيادة على حديث [2] ابن عباس وجابر، والزيادة من الثقة مقبولة [3] .

قال الخطابي: العجب من أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه [4] .

ولنا: حديث ابن عباس وجابر:"من لم يجد نعلين فليلبس خفين [5] مع قول علي: (قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما) [6] مع موافقة القياس فإنه ملبوس أبيح لعدم غيره أشبه السراويل، ولأن قطعه لا يخرجه عن حالة الحظر [7] ، فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح، وفيه إتلاف ماليته وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعته."

وأما حديث ابن عمر فزيادة القطع لم يذكرها جماعة، وروي أنها من قول نافع [8] ، ولو سلم صحة رفعها فهي [9] بالمدينة، وخبر ابن عباس

(1) البخاري 3/ 318 - 321 ومسلمٌ برقم 1177.

(2) في د حديب.

(3) انظر الكافي لابن عبد البر 1/ 388، والأم 2/ 173، وحاشية ابن عابدين 2/ 490.

(4) معالم السنن 2/ 345 طبع مطبعة أنصار السنة المحمدية 1367 هـ.

(5) حديث ابن عباس -رضي الله عنه- رواه البخاري 3/ 319 ومسلمٌ برقم 1178 وحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- رواه مسلم برقم 1179.

(6) لم أجده وهو في المغني 2/ 474.

(7) كتبت في جميع النسخ الحضر.

(8) قال الموفق في المغني 2/ 374 فأما حديث ابن عمر فقد قيل: إن قوله: وليقطعهما من كلام نافع، كذلك رويناه في أمالي أبي القاسم بن بشر بإسناد صحيح وقال أيضًا: (ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس) .

(9) في النجديات، ط في المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت