ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليس من البر الصيام [1] في السفر". متفق عليه [2] ، ولأنه -عليه السلام- أفطر في السفر فلما بلغه أن قومًا صاموا قال:"أولئك العصاة". رواه مسلم [3] .
بل قيل: إن الصوم في السفر لا يجزئ لظاهر الأحاديث السابقة وغيرها قال ابن عبد البر: هذا قول يروى عن عبد الرحمن [4] بن عوف هجره الفقهاء كلهم [5] ، والسنة ترده، قال أنس: كنا نسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. متفق عليه [6] والأحاديث السابقة محمولة على تفضيل الفطر على الصيام وقوله:"أولئك العصاة"
يحتمل أنهم اعتقدوا عدم حل الفطر أو نحوه.
ومن نوى الصيام وهو حاضر ... في يومه يفطر إذ يسافر
يعني: إذا أنشا الحاضر السفر في أثناء يوم من رمضان فله الفطر في ذلك اليوم إذا فارق بيوت قريته العامرة وهذا قول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق وأبي [7] داود وابن المنذر [8] .
وعنه: لا يباح له فطر ذلك (اليوم) [9] وهو قول مكحول والزهري
(1) في النجديات، ط الصوم.
(2) في البخاري 4/ 161 - 162 ومسلمٌ برقم 1115 وأبو داود برقم 2407 والنسائيُّ 4/ 176.
(3) مسلم برقم 1114 والترمذيُّ برقم 710.
(4) في النجديات، هـ عبد الله بن عوف وفي ط عبد الله وابن عوف وهو الصحابي المشهور فإنه كان يرى ذلك وهو في النسائي 4/ 183 وصحح ابن حزم في المحلى 4/ 257 إسناده .. وانظر تلخيص الحبير 2/ 204.
(5) بل قال به ابن حزم في المحلى 4/ 243.
(6) البخاري 4/ 163 أو مسلم برقم 1118.
(7) في ب، ج، هـ وأبو داود وفي أ، ط أبي داود.
(8) وهو اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله-: في الفتاوى 25/ 212، ورجحه الصنعاني في سبل السلام 2/ 320 والشوكاني في نيل الأوطار 4/ 255 وقال: (وهذا هو الحق) .
(9) ما بين القوسين من ب.