وقال ابن المنذر: الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه [1] ، والأمر يقتضي الوجوب، وداوم عليه هو [2] وخلفاؤه وأصحابه ولأنه من شعائر [3] الإسلام الظاهرة فكان فرضًا كالجهاد فإذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات [4] ، لأن بلال كان يؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيكتفي به، وإنما قلنا: يجب في الحضر فقط لأن الأذان إنما شرع في الأصل
للإعلام بالوقت ليجتمع الناس إلى الصلاة ويدركوا الجماعة.
وقوله: دليله قام به البرهان أي: قام البرهان بصحة دليل وجوب الأذان، لأن حديث مالك بن الحويرث متفق عليه وهو ظاهر في وجوبه، وحكم الإقامة كالأذان، ويسنان سفرًا ولمنفرد ومقضية.
وفاسق أذانه كالعدم ...
أي: لا يصح أذان الفاسق لأنه شرع للإعلام ولا يصح الإعلام بقول الفاسق لأنه لا يقبل خبره ولا روايته وهذا فيمن هو ظاهر الفسق [5] فأما [6] مستور الحال فيصح أذانه قال في الشرح: بغير خلاف علمناه [7] .
(1) البخاري 2/ 93 ومسلمٌ برقم 674 وأبو داود برقم 589 والترمذيُّ برقم 205 والنسائيُّ 2/ 77.
(2) سقطت من النجديات، هـ ط.
(3) في د شعار.
(4) في ط الكفاية.
(5) الذي عليه الجمهور أنه يصح أذانه مع الكراهة قال النووي في المجموع 3/ 108: فإن كان فاسقًا صح أذانه وهو مكروه واتفق أصحابنا على أنه مكروه، ونص عليه البندنيجي وابن الصباغ والروياني وصاحب العدة وغيرهم قال أصحابنا: وإنما يصح أذانه في تحصيل وظيفة الأذان، ولا يجوز تقليده وقبول خبره في دخول الوقت لأن خبره غير مقبول.
(6) في النجديات، ط فإن كان.
(7) الشرح الكبير جـ 79 - 80 وقد أخرجه أبو الشيخ وسعيد بن منصور وهو في أبي داود برقم 937.