فهرس الكتاب

الصفحة 9265 من 12042

(ليدخل) أي أمر بالجهاد ليدخل (المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) وقيل: هذه اللام متعلقة بمحذوف يدل على ما قبلها، تقديره يبتلي بتلك الجنود من شاء فيقبل الخير من أهله، والشر ممن قضى له به، ليدخل؛ ويعذب، وقيل: متعلقة بقوله إنا فتحنا لك ليدخل ويعذب، وهذا لا يصح، وقيل: متعلقة بينصرك أي نصرك الله بالمؤمنين، ليدخل، ويعذب، وقيل: متعلقة بـ (يزدادوا) وهذا لا يصح أيضًًا، فالأول أولى.

(ويكفر عنهم سيئاتهم) أي يغطيها ولا يظهرها، ولا يعذبهم بها، وتقديم الإدخال في الذكر على التكفير، مع أن الترتيب في الوجود على العكس، للمسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى والمقصد الأسنى (وكان ذلك) أي المذكور من الإدخال والتكفير (عند الله) أي: في علمه وقضائه وحكمه (فوزًا عظيمًا) أي: ظفرًا بكل مطلوب، ونجاة من كل غم وجلبًا لكل نفع ودفعًا لكل ضر والظرف متعلق بمحذوف على أنه حال من (فوزًا) لأنه صفة له في الأصل فلما قدم صار حالًا أي كائنًا من عند الله، والجملة إعتراض مقرر لما قبله بين المعطوف -وهو يعذب- والمعطوف عليه - وهو يدخل.

أخرج البخاري ومسلم وغيرهم، عن أنس رضي الله عنه قال:"لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله الآية مرجعه من الحديبية قال: لقد نزلت عليّ آية هي أحب إليّ مما على الأرض، ثم قرأها عليهم فقالوا هنيئًا مريئًا يا رسول الله قد بيّن الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا فنزلت عليه ليدخل المؤمنين، حتى بلغ فوزًا عظيمًا" [1] .

ثم لما فرغ الله سبحانه مما وعد به صالحي عباده ذكر ما يستحقه غيرهم فقال:

(1) البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت