(وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبَوءا لقومكما بمصر بيوتًا) قيل هي الإسكندرية، وقيل هي مصر المعروفة لا الإسكندرية، وأن هي المفسرة لأن في الإيحاء معنى القول أي اتخذوا لقومكما يقال بوأت زيدًا مكانًا وبوأت لزيد مكانًا، والمبوأ المنزل الملزوم، ومنه بَوَّأَهُ الله منزلًا أي ألزمه إياه وأسكنه فيه، ومنه حديث"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" [1] والتبوء النزول والرجوع؛ واللام زائدة أي بوآ قومكما، وقيل غير زائدة.
(واجعلوا بيوتكم قبلة) أي متوجهة إلى جهة القبلة، قال قتادة: ذلك حين منعهم فرعون الصلاة فأمروا أن يجعلوا مساجدهم في بيوتهم وأن يوجهوها نحو القبلة، وعن مجاهد قال: كانوا لا يصلون إلا في البيع حتى خافوا من آل فرعون فأمروا أن يصلوا في بيوتهم، وعن ابن عباس نحوه، وقيل المراد بالبيوت هنا المساجد، وإليه ذهب جماعة من السلف، وقيل التي يسكنون فيها أمروا بأن يجعلوها مقابلة بعضها بعضًا.
والمراد بالقبلة على القول الأول هي جهة بيت المقدس وهو قبلة اليهود إلى اليوم، وقيل جهة الكعبة وأنها كانت قبلة موسى ومن معه، قال أبو سنان: إن آدم فمن بعده كانوا يصلون قبل الكعبة، وظاهر القرآن لا يدل على
(1) مسلم 3 - البخاري 94.