(وما علمناه الشعر) والمعنى نفي كون القرآن شعرًا، لأن الشعر كلام متكلف موضوع، ومقال مزخرف مصنوع، منسوج على منوال الوزن والقافية، مبني على خيالات وأوهام واهية، فأين ذلك من التنزيل الجليل المنزه عن مماثلة كلام البشر؟ المشحون بفنون الحكم والأحكام الباهرة. الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة، ثم نفى أن يكون النبي شاعرًا فقال:
(وما ينبغي له) أي لا يصح له الشعر ولا يتأتى منه، ولا يتسهل عليه لو طلبه، وأراد أن يقوله بالطبع والسجية، كما جعلناه أميًا لا يهتدي إلى الخط لتكون الحجة أثبت، والشبهة أدحض، بل كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينشد بيتًا قد قاله شاعر متمثلًا به كسر وزنه، فإنه لما أنشد بيت طرفة بن العبد المشهور وهو قوله.
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود