الله عليه وسلم فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرًا من لحومهم" [1] ."
وقد ثبت في الصحيحين من حديث زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول"لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق"، قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم إذا كثر الخبث" [2] ، وأخرجا نحوه من حديث أبي هريرة مرفوعًا وقد ذكرنا تفصيل حالهم في حجج الكرامة فراجعه (فهل نجعل لك خرجًا) هذا الاستفهام من باب حسن الأدب مع ذي القرنين وقرئ خراجًا.
قال الأزهري: الخراج يقع على الضريبة ويقع على مال الفيء ويقع على الجزية وعلى الغلة، والخراج أيضًا اسم لما يخرج من الفوائض في الأموال والخرج المصدر، وقال قطرب: الخرج الجزية والخراج في الأرض وقيل: الخرج ما يخرجه كل أحد من ماله والخراج ما يجبيه السلطان، وقيل: هما بمعنى واحد قال ابن عباس خرجًا أي أجرًا عظيمًا وجعلًا من الأموال.
(على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا) أي ردمًا حاجزًا بيننا وبينهم فلا يصلون إلينا، قال الخليل وسيبويه: الضم [3] هو الاسم والفتح المصدر، وقال الكسائي: الضم والفتح لغتان بمعنى واحد وقد سبق قريبًا ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء وأبي عبيدة وابن الأنباري من الفرق بينهما.
وقال ابن أبي إسحاق: ما رأته عيناك فهو سُد بالضم وما لا ترى فهو سد بالفتح وقد قدمنا بيان من قرأ بالفتح وبالضم في السدين.
(1) الترمذي 2/ 197 - الحاكم 4/ 488 - الإمام أحمد 2/ 510.
(2) مسلم 2880 - البخاري 1582.
(3) الضم: أي ضم السين في"سدًا"ومثله الفتح.