فهرس الكتاب

الصفحة 4583 من 12042

من النقض بعد التوكيد (كالتي نقضت غزلها) أي ما غزلته (من بعد قوة) أي إبرام الغزل وإحكامه. عن ابن عباس أن سعيدة الأسدية كانت تجمع الشعر والليف فنزلت فيها هذه الآية، وعن أبي بكر بن حفص مثله وفي الروايتين جميعًا أنها كانت مجنونة، وعن السدي في سبب نزولها قال: كانت امرأة بمكة تسمى خرقاء مبهة كانت تغزل فإذا أبرمت غزلها نقضته.

وعن عبد الله بن كثير معناه، وقيل هي امرأة حمقاء اسمها ريطة بنت سعد بن تيم قرشية فالمشبه به معين على هذا، وفي الكرخي المراد به تشبيه الناقض بمن هذا شأنه من غير تعيين لأن القصد بالأمثال صرف المكلف عن الفعل إذا كان قبيحًا والدعاء إليه إذا كان حسنًا، وذلك يتم بدون التعيين إذ لا يلزم في التشبيه أن يكون المشبه به موجودًا في الخارج.

(أنكاثا) جمع نكث بكسر النون ما ينكث فتله ليغزل ثانيًا بمعنى منكوث أي منقوض يقال نكث الرجل العهد نكثًا من باب قتل نقضه ونبذه فانتكث، قال ابن قتيبة هذه الآية متعلقة بما قبلها والتقدير وأوفوا بعهد الله ولا تنقضوا الأيمان فإنكم إن فعلتم ذلك كنتم مثل امرأة غزلت غزلًا وأحكمته ثم جعلته أنكاثًا أي أقطاعًا وأجزاء.

(تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم) قال الجوهري: الدخل المكر والخديعة، وقال أبو عبيدة: كل أمر لم يكن صحيحًا فهو دخل، وقيل الدخل ما أدخل في الشيء على فساده، وقال الزجاج: غشًا وغلا، وقيل أصل الدخل العيب والعيب ليس من الشيء الذي يدخل فيه (أن تكون أمة) أي بأن تكون جماعة أو لأجل وجدانكم أمة (هي أربى من أمة) جماعة أي أكثر عددًا منها وأوفر مالًا، يقال ربى الشيء يربو إذ كثر، قال الفراء: المعنى لا تغدروا بقوم لقلتهم وكثرتكم أو لقلتكم وكثرتهم وقد عززتموهم بالإيمان قيل وقد كانت قريش إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت