فهرس الكتاب

الصفحة 4581 من 12042

الإثم فوق الإثم الذي في نقض ما لم يؤكد منها، يقال وكد وأكد توكيدًا وتأكيدًا وهما لغتان.

وقال الزجاج: الأصل الواو والهمزة بدل منها، وقيل ليست الهمزة بدلًا من الواو كما زعمه أبو إسحاق لأن الاستعمالين في المادتين متساويان فليس ادعاء كون أحدهما أصلًا أولى من الآخر وتبع مكي الزجاج في ذلك ثم قال ولا يحسن أن يقال الواو بدل من الهمزة ولذلك تبعه الزمخشري أيضًا.

وهذا العموم مخصوص بما ثبت في الأحاديث الصحيحة من قوله صلى الله عليه وسلم"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" [1] حتى بالغ في ذلك صلى الله عليه وسلم فقال"والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني" [2] وهذه الألفاظ ثابتة في الصحيحين وغيرهما ويخص أيضًا من هذا العموم يمين اللغو لقوله سبحانه (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) ويمكن أن يكون التقييد بالتوكيد هنا لإخراج أيمان اللغو وقد تقدم بسط الكلام على الإيمان في البقرة.

(وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا) أي شهيدًا إما على التشبيه فهو استعارة أو باستعماله في لازم معناه فهو مجاز مرسل، وقيل حافظًا، وقيل ضامنًا وقيل رقيبًا لأن الكفيل يراعي حال المكفول له (إن الله يعلم ما تفعلون) من وفاء العهد ونقضه فيجازيكم بحسب ذلك إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر وفيه ترغيب وترهيب.

ثم أكد وجوب الوفاء تحريم النقض فقال

(1) مسلم 1650.

(2) مسلم 1649 - البخاري 1476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت