فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 12042

وفي الآية دلالة على أن شرط الإستدلال بالقياس في المسألة أن لا يكون فيها نص من الكتاب والسنة لأن قوله (فإن تنازعتم في شيء فردّوه) مشعر بهذا الإشتراط، ومعنى تنازعتم اختلفتم، قال الزجاج: أي قال كل فريق القول قولي والمنازعة عبارة عن مجاذبة كل واحد من الخصمين لحجة مصححة لقوله أو محاولة جذب قوله ونزعه إياه عما يفسده، وآخر الآية يقتضي أن من لم يطع الله والرسول لا يكون مؤمنًا [1] .

والكلام في الآية إستنباطًا وتفقهًا وردًا وتعقبًا يطول، وقد بسط القول فيه الرازي في تفسيره والذي ذكرناه حاصل ما يتعلق بالتفسير منه.

(1) قال الحافظ ابن حجر في"الفتح"النكتة في إعادة العامل في"الرسول"دون"أولي الأمر"مع أن المطاع في الحقيقة هو الله تعالى، كون الذي يعرف به ما يقع به التكليف، هما القرآن والسنة، فكأن التقدير: وأطيعوا الله فيما قضى عليكم في القرآن، وأطيعوا الرسول فيما بين لكم من القرآن، وما ينصه عليكم من السنة، والمعنى: أطيعوا الله فيما يأمركم به من الوحي المتعبد بتلاوته، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس بقرآن. قلت: وقد روى أبو داود 4/ 279 بسند صحيح عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإن ما حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرم الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت