فهرس الكتاب

الصفحة 10093 من 12042

الظهر، والظاهر أنه إذا قصد بذلك الظهار كان ظهارًا، وروي عن أبي حنيفة أنه إذا شبهها بعضو من أمه يحل له النظر إليه لم يكن ظهارًا، وروي عن الشافعي أنه لا يكون الظهار إلا في الظهر وحده، واختلفوا إذا شبه امرأته بأجنبية فقيل: يكون ظهارًا، وقيل: لا، والكلام في هذا مبسوط في كتب الفروع.

(منكم) أي حال كونهم منكم أيها العرب، وهذا توبيخ لهم، وتهجين لعادتهم، لأن الظهار كان خاصًا بالعرب ومن أيمان جاهليتهم دون سائر الأمم (من نسائهم) يعني يحرمون زوجاتهم كتحريم الله عليهم ظهور أمهاتهم، يقولون لهن: أنتن كظهور أمهاتنا (ما هن أمهاتهم) أي ما نساؤهم بأمهاتهم فذلك كذب بحت منهم، وإنه منكر وزور، وفي هذا توبيخ للمظاهرين وتبكيت لهم قرأ الجمهور أمهاتهم بالنصب على اللغة الحجازية في إعمال (ما) عمل ليس، وقرىء بالرفع على عدم الإعمال، وهي لغة نجد وبني أسد. ثم بيّن لهم سبحانه أمهاتهم على الحقيقة فقال:

(إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) أي ما أمهاتهم إلا النساء اللاتي ولدنهم، يريد أن الأمهات على الحقيقة الوالدات، والمرضعات ملحقات بالوالدات بواسطة الرضاع، وكذا أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لزيادة حرمتهن وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة فلذا زاد سبحانه في توبيخهم وتقريعهم فقال:

(وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا) أي وإن المظاهرين ليقولون بقولهم هذا فظيعًا من القول، ينكره الشرع، والزور: الكذب الباطل، المنحرف عن الحق (وإن الله لعفو غفور) أي بليغ العفو والمغفرة إذ جعل الكفارة عليهم، مخلصة لهم عن هذا القول المنكر ولما ذكر سبحانه الظهار إجمالًا، ووبخ فاعليه، شرع في تفصيل أحكامه فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت