تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إِذْ سَأَلْتُهُ ... أَمِينَ, فَزَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا (1)
ويفتحونها: لانفرادها، وانقطاعها عما يُضمر فيها: من معنى النداء. حتى صارت عندهم معنى"كذلك فَعَل الله".
وقد أجازوا أيضا"آمينَ"مطوّلة الألف. وحكَوها عن قوم فصحاء.
وأصلها:"يا أمين"بمعنى: يا أللهُ. ثم تُحذف همزة"أمين"استخفافا لكثرة ما تَجْرى هذه الكلمة على ألسنة الناس. ومَخْرَجُها مخرج"آزيدُ". يريد: يا زيدُ. و"آراكبُ"يريد: يا راكبُ. وقد سمعنا من فصحاء العرب:"آخبيثُ"؛ يريدون: يا خبيثُ.
وفي ذلك قولٌ آخر؛ يقال: إنما مدت الألف فيها، ليطول بها الصوتُ.
كما قالوا:"أَوِّهْ"مقصورةَ الألف، ثم قالوا:"آوَّهْ" [ممدودة] . يريدون تطويل الصوت بالشكاية. وقالوا:"سقط على حاقِّ رأسِه"؛ أي: على حَقِّ رأسه (2) . وكذلك"آمين": أرادوا تطويل الصوت بالدعاء.
وهذا أعجب إليَّ.
وأما قول العباس بن عبد المُطَّلِب، في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) في اللسان 16/167"روى ثعلب: فطحل بضم الفاء والحاء - أراد زاد الله ما بيننا بعدًا، آمين"وفيه 14/43"فطحل إذ رأيته"ونقل عن الجوهري قوله:"فطحل -بفتح الحاء - اسم رجل".
(2) في اللسان 11/341"سقط فلان على حاق رأسه: أي على وسط رأسه".