وقال النابغة:
شَكَّ المُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ الْعَضَدِ (1)
وكأن الأصل،"مُؤَيْمِنٌ"؛ ثم قُلبت الهمزة هاء: لقُرب مَخرجهما؛ كما تُقلب في"أَرَقتُ الماء"، فيقالُ: هَرَقت الماء. وقالوا: ماءٌ مُهَرَاق؛ والأصل: ماءٌ مُراق. وقالوا:"إبْرِيَةٌ وهِبْرِيَةٌ، وأَيْهاتَ وهَيْهَاتَ، وإيَّاكَ وهِيَّاكَ". فأبدلوا من الهمزة هاءَ. وأنشد الأخْفَش:
فَهِيَّاكَ وَالأمْرَ الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ ... مَوَارِدُهُ, ضَاقَتْ عَلَيْكَ مَصَادِرُهْ (2)
و"آمِينَ"اسم من أسماء الله. وقال قوم من المفسرين - في قول المصلي بعد فراغه من قراءة أمِّ الكتاب:"آمينَ": [أمينَ] قُصر من (3) ذلك؛ كأنه قال: يا ألله؛ وأضمر"استجبْ لي": لأنه لا يجوز أن يَظهر هذا في هذا الموضع من الصلاة؛ إذ كان كلامًا.- ثم تُحذف ياء النداء.
وهكذا يختار أصحاب اللغة في"أمينَ": أن يَقصرُوا الألف، ولا يُطَوِّلوا. وأنْشَدوا فيه:
(1) ديوانه 27، واللسان 4/286، 5/136 وصدره:"شك الفريصة بالمدرى فأنفذها"والمدرى هنا: قرن الثور. يريد أنه ضرب بقرنه فريصة الكلب، وهي اللحمة التي تحت الكتف التي ترعد منه ومن غيره. والعضد: داء يأخذ الإبل في أعضادها.
(2) البيت غير منسوب في اللسان 20/253، 322.
(3) في اللسان عن الزجاج في قول القارئ بعد الفراغ من فاتحة الكتاب: آمين، فيه لغتان. تقول العرب: أمين بقصر الألف، وآمين بالمد ... وذكر شاهدا على لغة من مد، وهو قول عمر بن أبي ربيعة:
يا رب لا تسلبني حبها أبدًا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا