فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 2028

كانوا إذا تتابعت عليهم الأزمات وركد عليهم البلاء، واشتدّ الجدب، واحتاجوا إلى الاستمطار، استجمعوا وجمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثمّ عقدوا في أذنابها وبين عراقيبها، السّلع والعشر [1] ، ثمّ صعدوا بها في جبل وعر، وأشعلوا فيها النّيران، وضجّوا بالدّعاء والتضرّع. فكانوا يرون أنّ ذلك من أسباب الشّقيا. ولذلك قال أميّة [2] : [من الخفيف]

سنة أزمة تخيّل بالنّا ... س ترى للعضاه فيها صريرا [3]

إذ يسفّون بالدّقيق وكانوا ... قبل لا يأكلون شيئا فطيرا [4]

ويسوقون باقرا يطرد السّه ... ل مهازيل خشية أن يبورا [5]

عاقدين النّيران في شكر الأذ ... ناب عمدا كيما تهيج البحورا [6]

فاشتوت كلها فهاج عليهم ... ثمّ هاجت إلى صبير صبيرا [7]

فرآها الإله ترشم بالقط ... ر وأمسى جنابهم ممطورا [8]

فسقاها نشاصه واكف الغى ... ث منهّ إذ رادعوه الكبيرا [9]

سلع ما ومثله عشر ما ... عائل ما وعالت البنقورا [10]

[1] السلع والعشر: ضربان من الشجر.

[2] ديوان أمية بن أبي الصلت 396- 399، وعيار الشعر 60، 2/395، والحماسة البصرية 2/395.

[3] في ديوانه: «سنة جدبة: شديدة القحط، وهي من الأزم، وهو العض بالفم أو بالأنياب. تخيل بالناس: تشتبه عليهم فيتوهمون الخير ولا خير فيها. العضاه: كل شجر له شوك» .

[4] في ديوانه: «سففت الدقيق: أخذته غير معجون. الفطير: العجين الذي لم يختمر.

[5] في ديوانه: «الباقر: جماعة البقر. يبور: يهلك» .

[6] في ديوانه: «الشكر: مفردها شكير، وهو من الشعر» . والريش والنبت ما نبت صغاره بين كباره.

تهيج البحور: أراد تبعث المطر الغزير الذي يشبه البحور بغزارته» .

[7] في ديوانه: «وهاجت السماء: غيمت وكثرت ريحها، وهاجت الإبل: عطشت. والصبير: السحاب يثبت يوما وليلة لا يبرح، كأنه يصبر، أي يحبس» .

[8] في ديوانه: «الرشم: الأثر والعلامة» .

[9] في ديوانه: «النشاص: السحاب المرتفع. والواكف: الهاطل. منهّ: فاعل من نهّى الشيء وانتهى وتناهى، إذا بلغ نهايته. وردعه عن الأمر: كفّه، ورادعوه: للمشاركة؛ فهم كفّوا عما بهم من إثم، وهو كفّ عن الانحباس والتشديد عليهم. والكبيرا صفة قامت مقام الموصوف بعد حذفه، والتقدير: رادعوه الشر الكبيرا. منهّ: حال «نشاصه» ، أي سقاها نشاصه بالغا نهايته، وكان حقها أن تكون «منهّيا» ولكنه حذف الياء ضرورة كحذفها في الرفع والجر.

[10] في ديوانه: «السلع والعشر: ضربان من الشجر. وعال الشيء فلانا: ثقل عليه، يريد أن السنة أثقلت البقر بما حملتها من السلع والعشر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت