فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2028

1080-[القول في القنفذ]

وكذلك يشبه النّمّام، والمداخل، والدّسيس، بالقنفذ، لخروجه بالليل دون النهار، ولاحتياله للأفاعي. قال عبدة بن الطبيب [1] : [من الكامل]

اعصوا الذي يلقي القنافذ بينكم ... متنصّحا وهو السّمام الأنقع

يزجي عقاربه ليبعث بينكم ... حربا كما بعث العروق الأخدع [2]

حرّان لا يشفي غليل فؤاده ... عسل بماء في الإناء مشعشع [3]

لا تأمنوا قوما يشب صبيهم ... بين القوابل بالعداوة ينشع [4]

وهذا البيت الآخر يضم إلى قول مجنون بني عامر [5] : [من الطويل]

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا

ويضم إليه قول ابن أود: «الطينة تقبل الطبائع ما كانت ليّنة» .

ثم قال عبدة بن الطّبيب [6] ، في صلة الأبيات التي ذكر فيها القنفذ والنّميمة:

[من الكامل]

إنّ الذين ترونهم خلّانكم ... يشفي صداع رؤوسهم أن تصرعوا

قوم إذا دمس الظّلام عليهم ... جذعوا قنافذ بالنميمة تمزع

وهذا الشعر من غرر الأشعار. وهو ممّا يحفظ.

وقال الأوديّ [7] : [من البسيط]

كقنفذ القنّ لا تخفى مدارجه ... خبّ إذا نام عنه الناس لم ينم [8]

[1] ديوان عبدة بن الطبيب 47، وشرح اختيارات المفضل 693؛ وحماسة البحتري 240.

[2] في ديوانه: يزجي: يسوق ويدفع، والأخدعان: عرقا الرقبة.

[3] في ديوانه: شعشع العسل بالماء: خلطه.

[4] القوابل: جمع قابلة، وهي التي تتلقى الولد وقت الولادة. ينشع بالعداوة: أي توضع في فمه ليشربها.

[5] البيت لمجنون ليلى في ديوانه 282، والبيان 2/42، وليزيد بن الطثرية في ديوانه 109، والحماسة الشجرية، ولعمر بن أبي ربيعة في عيون الأخبار 3/9.

[6] البيتان في المفضليات 147، وحماسة البحتري 155.

[7] ديوان الأفوه الأودي 24، وهو لأيمن بن خريم في ديوان المعاني 2/144.

[8] القن، بالكسر، قرية في ديار فزارة، وبالضم، جبل من جبال أجإ عند ذي الجليل واد. (معجم البلدان 4/408) . الخب: الخداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت