فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2028

1313-[أثر الجوّ في الأبدان]

وقال إياس بن معاوية: «صحّة الأبدان مع الشمس» . ذهب إلى أهل العمد والوبر.

وقال مثنّى بن بشير: «الحركة خير من الظل والسّكون» .

وقد رأينا لمن مدح خلاف ذلك كلاما، وهو قليل.

وقيل لابنة الخسّ: أيّما أشدّ: الشتاء أم الصيف؟ قالت: ومن يجعل الأذى كالزمانة [1] ؟!.

وقال أعرابيّ: لا تسبّوا الشّمال فإنها تضع أنف الأفعى، وترفع أنف الرّفقة.

وقال خاقان بن صبيح، وذكر نبل الشتاء وفضله على نبل الصيف فقال:

«تغيب فيه الهوام، وتنجحر [2] فيه الحشرات، وتظهر الفرشة والبزّة [3] ، ويكثر فيه الدّجن [4] ؛ وتطيب فيه خمرة [5] البيت، ويموت فيه الذّبان والبعوض، ويبرد الماء، ويسخن الجوف، ويطيب فيه العناق» .

وإذا ذكرت العرب برد الماء وسخونة الجوف قالت [6] : «حرّة تحت قرّة» .

ويجود فيه الاستمراء؛ لطول الليل، ولتفصّي الحرّ [7] .

وقال بعضهم: لا تسرّنّ بكثرة الإخوان، ما لم يكونوا أخيارا؛ فإن الإخوان غير الخيار بمنزلة النار، قليلها متاع، وكثيرها بوار [8] .

[1] الزّمانة: العاهة والآفة. والخبر في البيان 1/313، وفيه «من جعل بؤسا كأذى» ، وانظر أخبارها في بلاغات النساء 80- 86، والمزهر 2/540- 545.

[2] تنجحر: تدخل في الجحر.

[3] البزة: الهيئة والشارة واللبس.

[4] الدجن: ظل الغيم في اليوم المطير.

[5] الخمرة؛ مثلثة الراء: الرائحة الطيبة.

[6] مجمع الأمثال 1/197، وجمهرة الأمثال 1/341، 355، وهو مثل يضرب للذي يظهر خلاف ما يضمر.

[7] تفصي الحر: ذهابه وخروجه.

[8] البوار: الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت