وقال النمر بن تولب [1] : [من الكامل]
ولقد شهدت إذا القداح توحّدت ... وشهدت عند اللّيل موقد نارها
عن ذات أولية أساود ربّها ... وكأنّ لون الملح تحت شفارها
وقد فسّرنا شأن الحكل.
وقال التيميّ الشاعر المتكلم- وأنشد لنفسه وهو يهجو ناسا من بني تغلب معروفين- [2] : [من الكامل]
عجم وحكل لا تبين، ودينها ... عبادة أعلاج عليها البرانس [3]
ففصل بين الحكل والعجم مثل ذوات الحافر والظّلف والخفّ، وجعل الحكل كالذّرّ والنّمل والخنافس، والأشكال التي ليست تصيح من أفواهها. فقال لي يومئذ حفص الفرد: أشهد أنّ الذي يقال فيه حقّ، كان والله نصرانيّا، ثمّ صار يخبر عن النصارى كما يخبر عن الأعراب!
وقال الأصمعيّ للمفضّل، لما أنشد المفضّل جعفر بن سليمان قول أوس بن حجر [4] : [من المنسرح]
وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا [5]
فجعل الذّال معجمة، وفتحها، وصحّف، وذهب إلى الأجذاع. قال الأصمعيّ:
[1] ديوان النمر بن تولب 351، وأدب الكاتب 514، والسمط 783، والمخصص 14/67، والأول في اللسان والتاج (ولي) والتهذيب 15/453، والبيتان بلا نسبة في رصف المباني 369.
[2] البيت في البيان 1/40، ورواية صدره: (ولكن حكلا لا تبين وديتها) .
[3] العلج: الرجل من كفار العجم، والرجل القوي الضخم من الكفار. «اللسان: علج» . البرانس: جمع برنس: وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، أو هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. «اللسان: برنس» .
[4] البيت لأوس بن حجر في ديوانه 55، والخصائص 3/306، واللسان (تلب، جدع، هدم) ، والتاج (تلب، هدم) ، والتهذيب 1/346، والمخصص 14/64، والمزهر 2/378، ولبشر بن أبي خازم في ديوانه 127 (150) ، ولبشر أو لأوس في التاج (جدع) ، وبلا نسبة في الجمهرة 1313، والمقاييس 1/432، وديوان الأدب 2/35، والعقد الفريد 2/483.
[5] في ديوان بشر: (الهدم: الثوب الخلق الرث، وذات هدم: يعني امرأة ضعيفة. النواشر: عروق السواعد. تولب: أراد به طفلها؛ وهو في الأصل ولد الحمار. الجدع: السيئ الغذاء) .