فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 2028

بعض النّاس: قد سوّى بين الذّبّان والنّاس في العجز: وقالوا: فقد يولّد النّاس من التّعفين الفراش وغير الفراش وهذا خلق، على قوله: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ

[1] وعلى قوله: أَحْسَنُ الْخالِقِينَ*

[2] وعلى قول الشاعر [3] : [من الكامل]

وأراك تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثمّ لا يفري

قيل لهم: إنما أراد الاختراع، ولم يرد التّقدير.

819-[قول في شعر]

وأمّا قول ابن ميّادة [4] : [من الطويل]

ألا لا نبالي أن تخندف خندف ... ولسنا نبالي أن يطنّ ذبابها [5]

فإنّما جعل الذّباب هاهنا مثلا، وقد وضعه في غير موضع تحقير له وموضع تصغير. وهو مثل قوله [6] : [من الطويل]

بني أسد كونوا لمن قد علمتم ... موالي ذلّت للهوان رقابها

فلو حاربتنا الجنّ لم نرفع العصا ... عن الجنّ حتّى لا تهرّ كلابها

وليس يريد تحقير الكلاب.

ويقال: هو ذباب العين، وذباب السّيف، ويقال تلك أرض مذبّة أي كثيرة الذّباب.

وقال أبو الشّمقمق في هجائه لبعض من ابتلي به [7] : [من الرمل]

أسمج النّاس جميعا كلّهم ... كذباب ساقط في مرقه

ويقال إن اللبن إذا ضرب بالكندس [8] ونضح به بيت لم يدخله ذبّان.

[1] 110/المائدة: 5.

[2] 14/المؤمنون: 23.

[3] ديوان زهير 82، واللسان (خلق، فرا) ، وعمدة الحفاظ (خلق) ، والمقاييس 2/214، 4/497، وديوان الأدب 2/123، وكتاب الجيم 3/49، والمخصص 4/111، والتهذيب 7/26، 15/242، وبلا نسبة في الجمهرة 619، والتاج (فرا) .

[4] ديوان ابن ميادة 78، وحماسة القرشي 143، والأغاني 2/333، والمختار من شعر بشار 3/579.

[5] في ديوانه «تخندف: تهرول، خندف: امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى. الطنين: صوت الذباب» .

[6] أي ابن ميادة، انظر المصادر في الحاشية قبل السابقة.

[7] ديوان أبي الشمقمق 157.

[8] الكندس: عروق نبات داخله أصفر وخارجه أسود، مقيء مسله جلاء للبهق. «القاموس: كدس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت