فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 2028

قال: ولا يصلح أن تكون «ما» في الموضع الذي ذكر؛ لأنّ ذلك يصير كقول القائل: التمر حلو، والثّلج بارد، والنّار حارّة. ولا يحتاج إلى أن يخبر أنّ الذي يسمع هذا الصّوت؛ لأنه لا مسموع إلّا الصّوت.

قال خصمه: فقد قال علقمة بن عبدة: [من البسيط]

حتّى تلافى وقرن الشّمس مرتفع ... أدحيّ عرسين فيه البيض مركوم

يوحي إليها بإنقاض ونقنقة ... كما تراطن في أفدانها الرّوم

ثم قال:

تحفّه هقلة سفعاء خاذلة ... تجيبه بزمار فيه ترنيم

واحتجّ من زعم أنها تسمع، بقوله [1] : [من الطويل]

وصحم صيام بين صمد ورجلة ... وبيض تؤام بين ميث ومذنب [2]

متى ما تشأ تسمع عرارا بقفرة ... يجيب زمارا كاليراع المثقب [3]

وقال الطّرمّاح [4] : [من الكامل]

يدعو العرار بها الزّمار كأنّه ... ألم تجاوبه النّساء العوّد [5]

قال: وصوت النعامة الذّكر: العرار. وصوت الأنثى: الزّمار.

وأنشد الذي زعم أنّها لا تسمع، قول أسامة بن الحارث الهذليّ [6] : [من الطويل]

تذكّرت إخواني فبتّ مسهّدا ... كما ذكرت بوّا من اللّيل فاقد [7]

[1] البيتان للبيد، والأول في ديوانه 12، وصدره في اللسان (صحم) ، وهو بلا نسبة في التهذيب 4/273، والثاني في ديوانه 18.

[2] في ديوانه «الصحم: الحمير، وأصحم: أسود اللون من كل لون. صيام: قيام. الصمد: الغلظ.

والرجلة: رجلة الوادي، مسيله وجمعه رجل. وبيض: يريد بيض النعام. تؤام: اثنان اثنان.

الميث: الأرض السهلة. المذنب: مجرى الماء» .

[3] في ديوانه «العرار: صوت النعام الذكر، والزمار صوت الأنثى. واليراع: القصب يتخذ منها زمارات» .

[4] ديوان الطرماح 143 (115) ، والجمهرة 123، والمعاني الكبير 343.

[5] في ديوانه «يدعو: بمعنى يجيب هاهنا. والعوّد: اللواتي يعدن المريض الألم، أي يزرنه» .

[6] ديوان الهذليين 2/201- 202، وشرح أشعار الهذليين 1296.

[7] في ديوان الهذليين «البوّ: جلد يحشى للفاقد ولدها، يذبح أو يموت فترأمه وتدرّ عليه، فإذا ذكرته حنّت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت