فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 77

والله تحطّمت معنويات إخوة كثيرين في كلّ مكان، بدأ الناس في المجالس يستهزئون ويلمزون المجاهدين:"أين رحتم أنتم؟، وأين ضيّعتم أطرافكم؟"أو"أين ضيّعت يدك؟"، أو"أين قُطعت رجلك؟، عند أناس حشّاشين؟"، فكان يقال كلام كثير ..

وطبعًا هذا ليس حديث الجميع، ولكن كان كثير من الإخوة يواجهون مثل هذا الكلام، يقال لهم:"نحن أعطيناكم مساعدات وتبرّعات، والآن الأفغان يتقاتلون فيها، يعني ساعدنا مجموعة حشّاشين، وهؤلاء ضحكوا عليكم".. فتحطّمت معنويّات المجاهدين، وبعض الشيبان أو بعض الناس يقولون في المجالس:"ها، وينكم؟ .. وين الخلافة الإسلاميّة التي تريدون أن تقيموها في أفغانستان؟"..

يعني كلام حقيقة بعيد عن الصدق الذي صدقه هؤلاء الإخوة، هؤلاء الإخوة خرجوا في زهرة أعمارهم وشبابهم، خرجوا من حياة وفيرة جميلة فيها كلّ شيء، خرجوا ليعيشوا هناك وصدقوا صدقًا عظيمًا ..

يعني الإنسان يمرّ بداخله وفي جوفه بأسئلة وعقبات حتى يخرج من هذه الدنيا ويتفرّغ لخدمة دين الله -سبحانه وتعالى، فبدل أن يكون هناك من يشجّع ويقول:"جزاك الله خيرًا، وإذا لم تكن هذه المرّة فإن شاء الله في المرّة القادمة، وإن شاء الله سيرجع لهذه الأمة مجدها وعزّها في يوم من الأيام"..

بدل أن يقال هذا الكلام صار ذمّ ولمز للإخوة واستهزاء بهم، والحقيقة تعبت نفسيات الإخوة كثيرًا، وضعف كثير من خيرة المجاهدين الذين كان الإنسان يتمنّى أن تكون لهم إنجازات وأن يكون منهم قادة لفتوحات أهل الإسلام في كلّ مكان، ولكن الحقيقة ضعف كثير منهم وتحطّمت معنوياتهم بحديث وكلام كثير من الناس ..

والحقيقة أن الأحداث كانت أيضًا صعبة، ولكن نحن علينا بما قاله الله تعالى في القرآن الكريم: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [1] ، فيجب على الناس أن تصبر وأن تثق بالله، والله أنّنا كنّا نعيش وكنّا نأكل أفضل وأحسن ممّا لو كنّا في بيوتنا، ومنّ الله علينا بأن تأهّلنا وتزوّجنا، والآن الناس تقدّر وتحترم، والإنسان يحسّ بأن يومه كلّه في سبيل الله، ويحسّ أنّه يخدم دين الله، بل يحس أنّه يُحرّك ويحرّض هذه الأمّة ويُحييها من سباتها العميق الداخلة فيه.

(1) سورة آل عمران: 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت