أعطت هذه العمليات حقيقةً ثقة بيننا وبين الشباب أننا نستطيع أن نُخطّط وأن نعمل من دون أن نطلب من أحد شيء، والحرب حرب في أي مكان.
وأقول هذا كان بفضل الله -سبحانه وتعالى- ثم بالاستراتيجية التي اتَّبعناها بأن نكون مستعدين تمامًا للعمل وترتيب البرامج العسكرية دون أن نطلب من أحد شيئًا؛ فكانت عندنا مواصلاتنا الخاصة وكانت عندنا سيارتنا وتمويلنا وذخائرنا، حتى أذكر أن الروس -والله- لم يأخذوا منّا صندوقًا واحدًا من الذخيرة سلبًا، كنّا إذا لم نستطع أن نأخذ شيئًا نلجأ للإحراق، والروس أخذوا الأرض كلها وأخذوا من الشيشانيين ذخائر وأحرقوا سياراتهم وصارت لهم مشاكل كثيرة.
فهذه كانت تجربة الحرب الأولى، والروس دخلوا الحرب بغير استعداد وعلى عجلة ولم يُوفَّقوا فيها، ورأوا أنّ على القوات الروسية أن تخرج من الشيشان وتُعِدّ العدّة من جديد لخوض حرب جديدة في أرض الشيشان بعد أن تعدّ العدّة وتقوم بترصد دقيق على أرض الشيشان ومعرفة قيادة المجاهدين ومعرفة أمور المجاهدين.
هذه كانت الحرب الأولى، والمشاركات التي شاركنا فيها، والتجربة التي بدأنا فيها، والتي أتمنّى من جنود الإسلام في أي مكان أن يَسِيروا بنفس الاستراتيجية وبنفس هذا النظام في تقديم النصرة لأي قضيّة من قضايا المسلمين ..
أقول هذا الذي نرجوه من جنود الإسلام في أيّ قضيّة؛ أنهم إذا جاؤوا إلى قضية فمباشرةً يتَّفقون مع القيادة وأعلى سلطة فيها، ويزورون المنطقة ويقومون بدراسة للمنطقة، ثم يُعدُّون العدّة كاملة؛ من مواصلات وتموين ونقل وعلاج الجرحى، فيرتّبون هذه الأمور كلها، ثم مباشرة في وقت واحد تدخل المجموعات وتبدأ بتدريب الناس.
وأقول أمر ما استفدناه إلّا بعد القتال؛ أهم شيء المعهد والدعوة؛ فهي -والله- أهم من المعسكرات وأهم من العمل العسكري بحد ذاته، وهذا حقيقة ما فهمناه إلا بعد القتال وبعد أن أسَّسنا (معهد القوقاز للدعوة وإعداد الدعاة) ، فخرجت شخصيات عجيبة بعد أن تعلَّم الناس دين الله -سبحانه وتعالى-، وفهموا القرآن وفهموا الحديث وفهموا الجهاد، ثم بعد أن أرسلناهم لمعسكرات التدريب تفجَّرت الطاقات، والله ضربوا أروع الأمثلة في قتالهم ضد الروس.