فعبرنا في اليوم الثاني ووصلنا إلى مناطق شبه آمنة، والإخوة كانوا قد وصلوا محمولين على زلاجات تسحبها البلدوزرات الصغيرة الخاصة بتقطيع الأشجار.
فعبرنا هذه المناطق والحمد لله ووصلنا إلى مناطق كان الروس غير متواجدين فيها، وكانت هذه نكسة وهزيمة عظيمة للروس؛ في حين أنّهم كانوا يُمنُّون أنفسهم بانتهاء الحرب والقضاء على المجاهدين، فدخولنا هذه المناطق يعتبر بمثابة حرب وأحداث جديدة على الروس. هذه كانت هي حكاية المسيرة ..
بعد ذلك بدأنا نشتري الأحذية والألبسة للمجاهدين، وخاصّة اللباس الرياضي فلم يكن لدينا ملابس عسكرية، فبدأنا نرتب الأمور والشباب استراحوا قليلًا، وإذا بالروس يفاجئوننا بهجوم وحصار من جديد، وبقيت المجموعات في الغابات.
ويشاء الله أن تدخل قافلة للروس من مجموعة (الأَمُونْ) ، والتي كان ضربها صاعقة جديدة على الروس من جديد، بعد أن صرّح أحد الجنرالات الروس بأنّ المقاومة انتهت وبأنّ الحرب انتهت في هذه المناطق، فتفاجؤوا بمجزرة جديدة بمقتل 35 من قوات الأمون، ومقتل واحد من قوات (الأمون) يساوي 10 جنود عاديين من الروس، لأنهم قوات معدّة ومدرّبة تدريبًا جيدًا ومتعوب عليها حتى وصلوا لهذا المستوى.
فانقلبت الموازين داخل الجبال، وبعدها انسحب الروس مباشرةً، وعلمنا أنّهم يُعدّون لهجوم آخر، فقمت بتوزيع الشباب على النحو التالي: أبو جعفر مع كتيبة في منطقة، وأخونا زَلْمَايْ مع كتيبة في منطقة، وأخونا يعقوب مع كتيبة في منطقة، هكذا وزّعت الناس.
وفعلًا جاء أعداء الله وحاصروا المنطقة بأكثر من سبعة آلاف جندي، وكان المجاهدون قد خرجوا من هذه المنطقة، وضُربت لهم قافلة أخرى على يد مجموعة أخينا أبي الوليد -جزاهم الله خيرًا-، ثم ضُرب لهم مدد آخر، فبدأ الجنرالات يُقرّون بأنّ الحرب لم تنتهِ، بعد أن حدثت لهم مقتلة، قُتل فيها أكثر من ستّين من قوات (الديسانت) ، ثم قُتل بعد ذلك قتل لهم 15 جنديًا.