وجُرح عدد آخر، فردُّوا على الروس. ففهم الروس أن هذا هو طريق المجاهدين، بينما المجموعة الأولى لم يردُّوا واكتفوا بالعبور.
فشدّد الروس الحصار في هذه المنطقة، فجاءت المجموعات الأخرى فسقطت في كمين شديد وألغام وضعها الروس، ودارت معارك قُتل فيها من أعداء الله -سبحانه وتعالى- ولكن كان عدد القتلى والجرحى كبيرًا في المجاهدين، حيث حوصر المجاهدين من جميع الجهات في منطقة مفتوحة في قرية (سَعْدِي قُوتَرْ) القريبة من الجبال.
وقُتل عدد كبير من المجاهدين، يعني قتل ما لا يقلّ عن 250 مجاهدًا في تلك القرية، والباقي استطاع -بفضل الله- الخروج من المنطقة، وكان عدد الجرحى كثيرًا، هذا على أقل تقدير، وهناك من يزيد وهناك من ينقصون، هذا هو التقريب الصحيح -والله أعلم-؛ أنّه كان هناك ما يقارب 240 مجاهدًا استُشهدوا في قرية (سَعْدِي قُوتَرْ) أو ما يعرف بـ (كَمْسَمُولْسْكُويَ) .
وقد رجع هذا سلبًا على المجاهدين في المناطق الأخرى، فدخل الشيطان وأصبح هناك شيء من فقد الثقة، وأصبح المجاهدون يخافون أن تتكرَّر مثل هذه المعارك التي يذهب فيها كثير من المجاهدين.
والحقيقة عدد المجاهدين قليل، ومثل هذه المَقْتَلة ومثل هذا العدد يُؤثر كثيرًا بشكل سلبي على معنويات المجاهدين، والجميع اجتهد -جزاهم الله خيرًا- والجميع قاموا بالذي يستطيعون ولكن هذه كانت النتائج، ونحمد الله -سبحانه وتعالى- على كلّ حال ..
نصيحة للمجاهدين خاصّة وللمسلمين عامّة أقول: ولعلّي ذكرت هذا الأمر بشكل معيّن في بداية هذا اللقاء، أن يكونوا بقدر المسؤوليات التي تُعطى لهم في تقديم النصرة، فالقضية ليست عاطفة أو حماسًا أو موضة أو أقول:"لأنّ الناس مشت فأنا أمشي"أو أن يذهب الإنسان فترة ويرجع، بل يجب حقيقةً أن نصدُق في هدفنا وفي حركتنا في نصرة أي قضية.