فدخل الروس من طريق الجنوب من جورجيا وسيطروا على ذلك الطريق؛ ففهمنا بالضبط مغزى الروس من ذلك.
فالطريق أُغلق بنفسه وإلّا كان الإخوة لا يريدون أن يسمعوا منّا، وطبعًا كان هناك إخوة وجهات معيّنة بدأوا يفسّرون الأمر بتفسير بعيد عن أرض الواقع -نسأل الله العافية-، أصبحوا يقولون:"هؤلاء الإخوة لا يريدون الخير لأحد، وهؤلاء الإخوة محتكرون للعمل"، يعني كلام حقيقة يُحاسبون عليه أمام الله -سبحانه وتعالى-.
ولعلّ الإخوة الذين خرجوا من هنا يبيّنون لهم ماذا حدث للإخوة الأنصار داخل أرض الشيشان في فصل الشتاء، وإلا من الذي لا يريد لجنود الإسلام ولأبناء الإسلام أن يتعلَّموا ويخوضوا تجارب في قضايا المسلمين وأن يُعدّوا؟!، واليوم مرض الأمة الإسلامية هو في هذا المجال؛ فلا يوجد مجال يتعلّم فيه أبناء الإسلام القتال والإعداد إلا أن يشاركوا في هذه القضايا، ولكن كان هناك عجز في علاجهم ولبسهم وفي إيوائهم فلا نستطيع إدخالهم.
والذي دخل من الإخوة مرّت عليه تجربة (شَاتُويْ) ؛ وأتمنى من كل أخ يقرأ أو يسمع هذه المقابلة أن يلتقي مع الإخوة الذين كانوا في الشيشان من الذين جاءوا مؤخرًا ولا يعرفون اللغة ولا الأرض وكانوا غير مدرَّبين، فسيذكرون لكم تجربة أو مأساة ما مرّ على الإخوة مثلها قط في أيّ قضية .. !
بدأت المسيرة بعد أن دخل الروس وسيطروا على المناطق الجبلية؛ فاجتمعت مع الإخوة وقلت لهم:"والله إذا لم نخرج من هنا فسيُحكم الروس الحصار وسيسوء الوضع".
وبدأ أعداء الله يُمنُّون العالم ويقولون:"بعد أسبوع سنُنْهي القضية ونُبيّن جثث المرتزقة"، وسموا القائد فلان وفلان من الناس، ورسموا كاريكاتير لبوتين -رئيس وزراء روسيا في ذلك الوقت - وهو يمسك رأس خطاب ورأس شامل، يعني رأى أعداء الله أن الأمور انتهت تمامًا وأن الأمر أصبح قاب قوسين أو أدنى.
فبعد أن وافق الناس كلّهم خرجتُ في الترصّد فوجدتُ -والله- طريقًا لا تستطيع السيارة العسكرية أن تمشي فيها، توجد حفر كثيرة جدًا في كل مكان من القصف والقذائف، فبصعوبة خرجت في أحد الليالي وقلت للناس تجهزوا وعندما أخبركم نتحرّك.