فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 77

فخرجت للترصّد وكان يُفترض أن نصعد جبلًا عاليًا جدًا ثم ننزل في وادٍ سحيق، فكانت مرتفعات عالية جدًا وكان من الصعب جدًا على المجاهدين التحرك فيها، فالحمد لله وجدنا مكانًا طيّبًا فأعطيت الضوء الأخضر للجميع بأن يتحركوا ..

بدأت الناس بالتحرّك، وكنت أظن أن القافلة ستكون من 500 أو 600 أو 700 شخص ولكنّي تفاجأت أن القافلة فيها 1250 مجاهدًا!، كلّ المجموعات تشكّلت معًا، وكان من الصعب جدًا تشكيل وترتيب وتنظيم المجموعات، وأصبحنا لا نعرف هذا مع من وهذا أين أميره، حتى أننا وضعنا التموين هكذا في الشارع وقلنا للناس:"خذوا تموينًا لدينا مسيرة طويلة"، فالذي أخذ أخذ والذي استهان بالأمر لم يأخذ، والذي لم يأخذ تعب جدًا ..

بدأت المسيرة وكنت أتابع خروج المجموعات فوجدتهم أمّة مثل خلية النحل، يعني الجبل يهتز من حركتهم، وكلام وصياح وكذا؛ فبدأت أرتب المجموعات، وأجعل كل مجموعة في مكان وكل أمير مع مجموعته، وبدأت أقول للناس:"لا تُشعلوا النار فالروس في كل مكان، ولو علموا بمكاننا فسيطحنون المكان طحنًا"، فكان بعضهم يسمع الأمر والبعض الآخر لا يسمع للأمر.

وكانت هناك مشاكل والجو كان باردًا جدًا؛ ففي الليل لا تنام وفي النهار كذلك لا تنام، في النهار تمشي والليل لا تنام، فصارت الناس تمشي مثل السكارى، وكان جوع وبرد ورطوبة، وأنا لأول مرّة في حياتي أرى الأرجل تصبح من بيضاء من الأسفل بسبب البرد، اللحم لا يوجد فيه دم، وهو يلبس الشراب عدة أيام فيصبح رطبًا.

فاشتدت البرودة وبدأ الشباب يشعلون النار، فكانت الثياب تحترق لأنّهم من شدة البرد كانوا ينامون بالقرب من النار فتحترق الثياب وهم نيام، ولو ذكر لكم الإخوة ما حدث لهم فيمكن ألَّا تصدقوا ذلك!.

بدأ الإخوة يمرضون وبدأ الإسهال والجوع وشحبت الوجوه والجلود وتشقَّقت شفاههم، يعني أصبح الوضع صعبًا جدًا، وبدأنا نبحث عن طريق للخروج، وبدأ الروس الخبثاء يتمركزون في كل قمة، وجاءوا بقوات من أفضل القوات الخاصة (الكوماندوز) عندهم، وأعلنوا بأنهم أعدُّوا قوات خاصة جدًا للقضاء على الإرهابيين المجرمين.

يعني هم أعدوا العدة لهذا الأمر فعلًا، وكانت عندهم قوات متكاملة من اللباس والخيام ومدفأة صغيرة لكل واحد، فكأنهم كانوا في فندق 5 نجوم، أمّا نحن فالله المستعان كنّا في وضع مُزرٍ من غابة لغابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت