فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 77

ثمّ جمعت الناس في وادٍ وقلت لهم:"أشعلوا النار"، وكان بقرب ذلك الوادي قرية مكسرة ومدمرة تركها أهلها وفروا؛ فدخلنا ونهبنا القرية نهبًا، أخذنا الأكل والدجاج والبقر، ولم نترك شيئًا إلّا وأكلناه.

وكانت القرية مدمّر ومكسّرة كلها، وكان الروس كل يوم يقصفون ويحرقون فيها، وكان الروس يتسلَّلون ليلًا وينهبون من القرية، فدخلنا نحن وأخذنا وقلنا:"إن شاء الله نعوضهم عنها فيما بعد"، فأخذنا منها ما يكفينا، فكان الذي استطاع أن يتدبَّر أمره تدبَّر والذي لم يستطِع فقد تعب.

وكانت إدارة الناس صعبة جدًا، القادة كانوا أكثر من عشرين قائدًا، يعني هم بحد ذاتهم كانوا جيشًا، كنت أجمعهم بالمخابرة: يا يعقوب .. يا أخانا أبا الوليد .. يا أخانا عبد الصمد .. يا فلان .. فكنا نحاول ترتيب الأمور بقدر المستطاع، فقط كنا نريد معرفة من يضيع ومن يُقتل ومن يُجرح، وكان هذا أهم شيء لنا.

فكنّا نسير لـ 18 يومًا، وكنّا في حال لا يعلم بها إلا الله تعالى، فبدأنا نترصَّد ونبحث عن طريق، وكنت قد أرسلت مجموعة مع أخينا أبي عمر ولكنها ضاعت ولم يأتِ عنها أي خبر، ثم خرجنا في مجوعة ثانية مع أبي الوليد، فأوّل ما صعدنا تقابلنا مع الروس، فجُرح أخونا أبو الوليد وقُتل واحد، فانسحبنا وبقي الروس في القمة.

ثم صعدت تبة كي أحقق اتصالًا بالمخابرة، كنت أنا وأبو الوليد وأحد الإخوة معنا، فلما صعدنا لمحنا نارًا صغيرة خلف الشجر، فقلنا بما المجاهدون ولم أعتقد أنّهم روس، فالروس في العادة إذا اتّخذوا موقع يطلقونًا قنابل ضوئية وتكون لهم إضاءة ليلية.

فقلت لأخينا أبي الوليد وكان هذا قبل أن يُجرح: هل ممكن أن يكونوا من المجاهدين؟

فقال أبو الوليد: هذه نار.

فهل هي نار أو ليست نار، قلت له اذهب وانظر الوضع، فقال: دع أخًا شيشانيًا يذهب معي لكي يتكلم معهم، أخشى أن يكونوا مجاهدين شيشان فلو تكلمنا معهم بالروسية يمكن يطلقون النار. مع العلم أن الإخوة يتكلمون الروسية لأن الشيشانية صعبة وهي لغة شعب واحد لكن بالروسية تتكلم مع كل شعوب القوقاز.

فجئنا بأخ شيشاني كان أحد الحرس عندي، وبدأ ينادي عليهم، فرأينا النار صارت أكبر وخرجوا من الخيمة وبدأ إطلاق النار، فأُصيب أخونا الشيشاني، فبدأ يرمي عليهم وهرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت