فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 77

وفي ذلك الوقت كنت أنا أنادي في الجهاز اللاسلكي حوالي نصف ساعة، وكنت بجانبه لا أبعد عنه إلا عشرين أو ثلاثين متر، فمباشرة بدأت بالرماية عليهم أنا وأحد الحرس، وتراجع أخونا أبو الوليد من جهة أخرى، وانسحبنا من الموقع بسرعة، فبدأت بعد هذا الرماية وبدأ الإسناد بالرماية الثقيلة على المنطقة، فانسحبنا من المنطقة.

وكان الروس الخبثاء يريدون أن لا تنسحب قوافل المجاهدين حتى يُوقِعوها في كمين مُحكم، ونحن لم نكن متعوّدين على مثل هذا الأمر؛ أن يصل الروس لهذا القدر من الشجاعة بأن يتمركزوا في كل مكان.

فرجعنا بعد ذلك، وذكرت لأخينا شامل أنّ الوضع صعب وأنه لا بد من حل للمشكلة، فأصرَّ أخونا شامل على أن نخرج من جهة القرى، وكان الروس في كل مكان، وكان هناك مضيق بين جبلين يعني منطقة مسطّحة، فأخبرت شامل بأن الوضع صعب وعددنا كبير، أكثر من 1200 مجاهد والروس متجمّعون في تلك القرى وهم كثير هناك ..

فقال: لا، أنا أعرف المنطقة.

فقلت له: لا بأس نرسل رصدًا للطرق، فأرسلت مجموعة فيها أخونا حسين أحد الإخوة الشيشانيّين، وكذلك أخونا أبو ذر من الجزيرة، وهو كان من الطائف من خيرة الإخوة جزاه الله خيرًا، ومعه أخ شيشاني اسمه إسلام، فلما ذهبوا صعدت وجلست على الجبل وصنعت مأوى من الخشب وأشعلت النار.

وأثناء ذلك ناداني الأخ أبو ذر باللاسلكي وكان يناديني باسم (تاج) فأجبته، فقال لي:"تجاوزنا المنطقة لكن على اليمين يوجد روس يبعدون واحد كلم فما رأيك؟".

فقلت له:"ما دام أنّ الطريق ليس فيه روس نتقدّم". فذهب وتجاوز المنطقة وكانت الأمور جيدة، وتواصل مع الناس في الطرف الثاني لكي يستقبلونا.

في اليوم الثاني قلنا للناس بسم الله وأعطينا الضوء الأخضر لكلّ المجموعات بأن يتحركوا، واتصلت مع شامل ويعقوب، وكان يعقوب هو الذي يقود القافلة مع الأخ غِرَاتْ وأخونا أزمراي، وكان أخونا مُتعبًا ومجروحًا فأمسك بدلًا عنه أخونا عبد الصمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت