فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 77

فبدأنا نتحرك ولو تأخرنا فقط ساعتين لجاء الروس وأخذونا أسرى، لأن الروس في هذا الوقت كانوا يتبعون أثر المجموعة وكانت الفكرة لدى الروس أن يتمركزوا في القمم والتلال لمدة يومين أو ثلاثة وحتى أسبوع لكي يفتّشوا المنطقة هل فيها معسكرات أو خنادق، وهكذا، ثم يرحلون إلى مناطق أخرى، وهكذا يفتّشون كل المناطق.

ففي الصباح بعد أن رتّبنا أمورنا بدأت ومن معي بالمشي حوالي الساعة 8 أو 9 صباحًا حتى نتأكَّد من الطريق، فبعد أن ذهب الإخوة في المرّة الأولى ذهبت أنا مرّة أخرى حتّى أتأكد من الطريق، وكان يعقوب والشباب كلّهم يتحركون وراءنا.

وبينما أنا أمشي رأيت مجموعة لابسة أبيض مُموّهًا قادمون باتجاهي، فناديت الشباب الذين أمامي وكانوا اثنين أمامي، فعندما رأونا هم هربوا ونحن هربنا، وبعد قليل بدأوا في الرماية، وأنا قلت ربما هم من المجاهدين الشيشان، يعني بالأمس التقينا بهم واليوم التقيناهم!.

فبدأت الرماية بيننا وبينهم، وأصيب أحد الإخوة معي، أصيب بطلقة بيكا جاءت باتجاه القلب مباشرة اخترقت مخزن الذخيرة الذي في الجعبة ووقفت في الجلد، فسقط على ظهره فقلت في نفسي:"حسبنا الله من يستطيع أن يسحبه الآن وكيف نسحبه وإلى أين؟".

ثم بدأنا نضرب عليهم بالقنابل واستمرت الرماية بيننا وبينهم، وكانت المجموعة التي معي تتكون من ستة أشخاص، أنا ومعي إخوة الحرس، فلمّا أصيب الأخ خفت خاصّة أنّي رأيت مجموعات الروس لم تنسحب بل بدأت تنتشر يمينًا ويسارًا يريدون أن يحاصرونا، ففهمت أنّ عددهم كبير، فأعطيت الأوامر للإخوة للانسحاب بسرعة، واتّخذنا مكانًا جيدًا في جبهة مرتفعة أرى منه الطريق كلها، فبقينا هناك وأقمنا لهم كمينًا.

وأنا توقعت أن ينسحبوا لأن المجاهدين قادمون فكيف سيتقدَّمون، ولكن وجدنا الخبثاء متقدّمين بكل هدوء وبكل ثقة، وظلُّوا يمشون حتى وصلوا عندنا، في هذا الوقت وصل أخونا يعقوب وكانت القافلة من 1200 مجاهد، قد وصلت للتو، فقلنا لهم لا أحد يتحرك حتى يصبحوا أمامنا، وكنا نريد من الروس أن يتقدموا ليصلوا عندنا فلا ينتبهوا إلّا ونحن فوقهم، فنقوم بعمل مجزرة فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت