ولكن كانت هناك ثلوج وبرد، وكان المجاهدون مرضى وكان من الصعب جدًا تشكيل الناس وترتيب الأمور. فأقمنا اجتماعًا مع أخينا (غِلَايِيفْ) و (شامل) و (عربي) و (رمضان) والمجموعات الأخرى نقول لهم:"يا إخواننا، ويا رمضان، ويا جماعة؛ أسرعوا أمسكوا الجبال قبل أن ينزل الروس فيها"، فقالوا:"نحتاج إلى أسبوع لنرتاح".
فبدأت الإنزالات ونزلت أول مجموعة كوماندوز من الروس في أول سلسلة، وبدأوا يأخذونها بالتدريج، ثم أصبح التواجد في تلك المنطقة صعب جدًا بعد أن أخذ الروس المرتفعات. هذا الذي كان في أحداث شاتوي، وبعدها قرّرنا الخروج من هناك قبل أن يأتي الروس ويحاصروا كلّ الطرق.
وهنا تأتي قضية مشاركة الإخوة الأنصار، ولعلّي فصّلت هذا في الإجابة على أسئلة الإخوة من هناك، فأنا ذكرت للأخوة الأنصار عندما كان طريق جورجيا مفتوحًا ألَّا يستعجل أحد في الدخول إلى الشيشان؛ لأن فصل الشتاء قادم، والإخوة يستخدمون سياسة الحصار للمدن والقرى ولكل الجمهورية، فقلنا لا أحد يستعجل فالوضع هنا صعب والشتاء قادم ولا يوجد مأوى ولا مستشفى ولا يوجد شيء من الأمور التي يحتاجها المجاهدون.
لكن كان هناك استنفار من الشيخ -جزاه الله خيرًا- بعض الناس، وبدأ بعض القادة يقولون:"نعم دع الناس تأتي ونحن نرتّب ونجهّز"، فجاء هؤلاء الإخوة -جزاهم الله خيرًا-، للأسف 70% منهم غير مُتدرّب وهذه هي التجربة الأولى له.
فاجتمعنا مرّة ثانيّة وأرسلنا للشيخ:"يا شيخ أوقف الاستنفار والله سنتعب مع هؤلاء الأخوة كثيرًا وسيتعبون كثيرًا، فلا تُوجد معسكرات فكلها تحت القصف، وهم غير متدرّبين"، فبعدما دخل الروس على المناطق السهلية أُوقف هذا الاستنفار ورجع كثير من الإخوة الجدد ودخل للعمليات ما يقارب مائة أخ.
وأنا كنت أنظر للطريق الجنوبي؛ فإذا كان مفتوحًا وتحت سيطرة المجاهدين فلا بأس من دخول الإخوة وتمركزهم في الجبال، وعمل مراكز فيها، فهذا أمر جيّد وتكون خلفية للدخول، رغم أن جورجيا أبدًا لا تكون ظهرًا آمنًا، وتاريخها أسود مع المجاهدين في القوقاز، وهم نصارى فلا أحد ينتظر منهم شيئًا، والكفر ملة واحدة، وهم أخبث من غيرهم على المجاهدين.