فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 77

لا يعمل بها إلّا الله -سبحانه وتعالى-؛ ومأساة وطين ورطوبة، وصار بعض المجاهدون يشعلون النار في البيوت التي هم فيها ويتدفأون، وكانت البيوت التي هم فيها مهجورة.

وكانت الناس تتعجب من المضاربات حتى إن بعض الشباب قام بتصوير تلك المناظر بالفيديو، فحقيقة لم يكن هناك إمكانية للترتيب، حتى سألني أحدهم:"لماذا لا يوجد تنظيم في الأكل؟".

فقلت له:"يا إخوة نحن الآن خرجنا من حصار ومن موت محقَّق فاحمدوا الله على ذلك ليس هناك وقت للترتيب"، وكان بعض الإخوة يطالب بالبطانية والحذاء فقلت:"يا إخوة والله لو كان معي ما منعت عنكم شيئًا"، حتى صارت شدّة في الكلام مع بعضهم فاعتذروا عن ذلك جزاهم الله خيرًا، وكان الوضع صعبًا فعلًا ..

ثم عدّينا هذا ودخلنا في رحلة ثانية، وقلت لهم:"يا إخوة نحن الآن خرجنا تقريبًا من شبه حصار، ما زال الخطر موجودًا ولكن نسأل الله أن يُتمِّم بخير"، وبقي بعض الإخوة في القرية؛ منهم الشيخ أبو عمر، ومن القيادات أخونا أفغان والأخ ضرار [1] ، وأيضًا ثلاثة أو أربعة من القيادات، فبقيت مجموعة من المجاهدين حوالي 30 إلى 40 أخًا، وأيضًا مائة مجاهد توزّعوا في القرى بطرقهم الخاصّة عن طريق أقاربهم، وأكملنا نحن المسير في الليل.

والله يا إخوة كنّا نمرّ من تحت الروس في الغابات ونقول:"اللهمّ سلّم سلّم"، والحمد لله أعمى الله أبصارهم وتجاوزنا المنطقة ودخلنا في غابات كثيفة جدًا ..

بعد ذلك أقمنا اجتماعًا وانقسمنا قسمين؛ قسم من 200 مجاهد تقريبًا تحركوا إلى الأرض المفتوحة إلى قراهم، واستمر معنا جزء وأصبح عددنا تقريبا 700 أو 800 مجاهد، وتحركنا باتجاه فيدنو و ( ... ) .

وكنا نسير في طريق لا نعرف أوضاعه، فأرسلنا الرصد في الأمام، وكان معنا إخوة يعرفون الطريق، والحمد وصلنا قرب (فِيدِنُو) وعبرنا المنطقة، وأيضًا قرية كان يوجد فيها ( ... ) ، فالأخوة وصلوا إليها مرضى تمامًا، يعنى هلكوا في هذه المسيرة، وكنّا قد جهّزنا لهم الأكل فكان يوزّع عليه الخبز والطعام في الشارع، وكان أحدهم يأخذ والآخر لا يجد، وكان هذا في الليل.

(1) لست متأكدًا من هذين الاسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت