وطبعًا بفضل الله -عزّ وجلّ- فإنّ المقتلة التي حدثت في (الكوماندوز) وقوات (الديسانت) ألقت الرعب في قلوب كل المجموعات التي كانت متواجدة، ولذلك فهم انسحبوا من بعض القمم قبل هذا بيوم واحد، فنحن أتينا في اليوم الثاني.
فنزلنا من هذا المكان، ودخلنا على القرية (قرية تَاوْزَنِي) بحال لا يعلم بها إلا الله، والله إنّ أهل القرى عندما رأوا حال المجاهدين بكوا نساءً وأطفالًا؛ لأن الحال كان صعبًا جدًا؛ لأن بعض الشباب كان محمولًا، وأذكر موقفًا للشيخ أبي عمر فقد كان محمولًا على أكتاف الإخوة، وكان بقية الإخوة مرضى تجمّدت أقدامهم، منهم من سقطت أرجله في الطين ففقد حذاءه فصار يمشي في الثلج مدة يوم أو يومين بلا حذاء، فتدمّلت أرجله وانتفخت أقدامه حتى صار لا يستطيع أن يلبس الحذاء.
فوصلنا إلى تلك القرية، وحاولنا أن نُرتّب التموين في الساعة الثانية بالليل، وكان الناس كلّهم قد اجتمعوا في الشارع العام، فبقيت أجمع فيهم لعدة ساعات، فتصوّر أنّ المجموعة فيها مائة شخص أو مائتين أو خمسين، ونحن ننادي فيهم:"القائد الفلاني خذ مجموعتك"، و"القائد الفلاني اسحب مجموعتك"، وهذا يصرخ وهذا ينادي، والروس كانوا قريبين منّا ..
فسحبنا الناس وجمعناهم وأردنا أن نخرج ولكن طلع النهار، فالراصد الذي يعرف الطريق قال:"لا نستطيع أن نعبر المنطقة في النهار"، فقلنا نبقى الآن، فدخلنا القرية 200 شخص، فخاف الناس منا خوفًا شديدًا، وكان الروس ينظرون للمجاهدين، والمجاهدون ينظرون للروس، والحال كان صعبًا. ففي هذا الحال مرّت دبابة قرب الموقع الذي كنّا فيه، والحمد لله ربّك يسّر وخرجنا.
ولم ننتهِ من الترتيب إلّا بعد صلاة الفجر، فدخلنا القرية وجلسنا، فالناس خافت وقالت لنا:"إما أن نخرج نحن من القرية وتبقوا فيها وتقاتلوا كما تريدون، وإمّا أن تخرجوا أنتم ويبقى النساء والأطفال".
فكان كلامهم منطقيًا وواقعيًا وقويًا جدًا، فطلبت منهم يومًا واحدًا فقط حتّى يغيّر المجاهدون الأحذية والجوارب، والقرى كانت محاصرة وليس فيها شيء، والله كنا نجمع الأحذية من بيوت الناس والجوارب المستعملة من البيوت، وكانت النساء يأتين بالحليب والطعام، وكان المجاهدون يتضاربون عليها من شدة الجوع والعشوائية واللخبطة، يعني حال