فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 77

فقال لي:"طيب الآن الروس يوجدون خلفنا"، فقلت له:"نحن نرسل رصد ثمّ نخرج عن يمينهم أو عن يسارهم"، فأرسلت الرصد إلى هناك؛ أرسلت نائب القائد شامل غِرْغِبِيلْ رَبَّانِي من خيرة الإخوة المجاهدين الداغستانيين، وكان تقريبًا من آخر المجموعات التي بقت عندنا. وكنت أخاف أن يشارك الأنصار العرب لأنه لو جُرح أحدهم فسيشكّل مشكلة كبيرة لنا.

فأرسلت رباني وصعد الجبل و أعطاني خبرًا قبل المغرب ..

بدأت الناس كلّها ترجع، وصلنا في منتصف الليل بنفس الطريق الذي أتينا منه المرّة الأولى، وكان الطريق كلّه مليء بالمجاهدين، وطبعًا في الطريق وجدت أربعة من الإخوة قتلى لم يُدفنوا، فدفنت واحدًا أو اثنين وطلبت من الإخوة دفن الباقين.

فرجعنا وجاء شامل فقال:"ما الحل الآن؟".

فقلت:"الآن نخرج من هنا بسرعة إلى المنطقة الثانية".

وعبرت أنا فعلًا مع مجموعة لنترصّد المنطقة، وجاء الصباح فبقيت مجموعة هنا وتحرّكت مجموعة بقيت مع شامل، فرتّبت الوضع وفي اليوم الثاني جاء أخونا شامل مع من معه من المجاهدين، ودخلنا في أرض الوادي، لا تستطيع الدواب -والله- أن تمشي فيه، حتى الماعز الجبلي لا يمشي فيه لوعورته.

وكان لدينا 25 من الخيل؛ مات منها 20 خيلًا وأكلنا 4 خيول وبقي واحد معي هو الذي استطاع أن يخرج، وعبرنا المنطقة، وهذه الخيول ماتت في مناطق فيها مستنقعات طينية تدخل فيها ولا تخرج، وبقيت في مكانها بالأسلحة والذخيرة التي فيها، ولم يكن أحد يستطيع أن يدخل ليخرج الخيل من الطين. فماتت الخيول والكل ينظر إليها .. !

فالحمد لله وصلنا إلى مخرج هذا الوادي، وكان هناك موقعًا للروس، وجاءنا خبر أن الروس ما زالوا متواجدين، فشكّلنا تشكيلًا سريعًا لكي نهجم على الروس ونقتحم هذا الموقع ونفتح طريقًا للمجاهدين، فبعد ترصّد وجدنا الروس خرجوا من المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت