فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 77

حسنى وتلك حسنى، وأسأل الله أن يكرمها بها، وكنت في نفسيّة مُتعبة كثيرًا، والله ثلاثة أو أربعة أيام ما مرّت الابتسامة على وجوهنا. وكنت أقول للإخوة:"عليكم أن تستعدوا".

ومررت على بعض المجموعات والكل يسأل:"ماذا نفعل؟ ما العمل؟"، فكنت أقول لهم:"استعدوا للقاء الله، واذكروا الله كثيرًا، والحمد لله، ونسأل الله أن تأتي الطلقة بين أعيننا لا من ظهورنا، نسأل الله الشهادة ونحن مُقبلين غير مدبرين، فاستعدوا لأمر الله"..

يعني كنت أتكلّم حقيقةً وليس عندي أيّ حل، فنحن وقعنا في حصار من أربعة اتجاهات، والعدد كان كثيرًا والأسئلة كانت كثيرة، وكل فترة تسمع:"قُتل فلان وجُرح فلان"، والذي يصرخ:"أريد خيلًا، أريد كذا"، فنقول له:"ليس عندنا خيل"، والذي يقول:"ماذا أفعل"، فنقول لهم:"لا أعرف، كل واحد يدبّر أمره"أو"اسأل الأمير الفلاني"، فالحقيقة كان الوضع سيّئًا وصعبًا جدًا.

تركنا في تلك القرية أكثر من 100 جريح، واستشهد معنا في تلك المعركة وذلك القصف أكثر من 50 مجاهدًا.

بعدها تحقّق الاتصال مع أخينا أبي ذر الطائفي والأخ أبي عمر، وطلبت منهم البحث عن طريق للخروج من الحصار، وكنت قد أرسلتهم من قبل في ترصّد ولكن نزل الثلج وكانت هناك عاصفة ثلجيّة فرجعوا من الطريق، فكنت أنظر في الخريطة وأتوقّع أنّ هذا الطريق قد يكون فيه المنجى والمخرج -بإذن الله تعالى- للمجاهدين، ولكن الرصد الأوّل الذي أرسلته مع أخينا أبي عمر ذهب ولم يرجع وأضاع الطريق، والرصد الثاني ذهب وضيّع الطريق وكانت العاصفة الثلجيّة.

فطلبت من أخينا أبي ذر ومعه الأخ إسلام الشيشاني وثلاثة أو أربعة آخرون، طلبت منهم أن يأتوا من ذلك الطريق، فالحمد لله جاءنا الرد منهم عبر اللاسلكي:"أنّنا والحمد لله وصلنا الآن إلى الوادي وتجاوزنا الطريق والأمور جيدة".

فمباشرة ذكرت ذلك لأخينا شامل، وقلت له:"بسرعة الآن نتحرك من ذلك المكان، وأرجو أن لا يجتهد أحد بأمر من عند نفسه"، فالآن ليس هناك مكان لنلتجئ فيه، فالروس قد عرفوا مواقعنا بالتحديد، وحدّدوا أماكنّا، وحدّدوا عددنا، يعني كل المعلومات التي يحتاجونها عنّا عندهم، فلا بدّ أن نخرج من هذه المنطقة كلّها، فالكل وافق على ذلك، وجمعناهم بجهاز اللاسلكي وقلنا لهم:"الجميع يرجع إلى الخلف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت