فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 77

حاولت أن أتصل بالإخوة فقالوا:"والله العظيم يا (تاج) أنّ الروس ينتظرونكم، فلا تأتوا من هذا المكان"، في حين أنّ شامل كان مُصرًّا على مواصلة المسير إلى هذه المناطق. والحقيقة أرجع وأقول لم يكن هناك إمكانيّة لمسألة المشورة والترتيب، وبدأت الأمور تسير بشكل عشوائي، وبدأت الأمور تزداد صعوبة ..

وبدأ قصف عنيف على طريق ( ... ) [1] ، وكان الطريق موجودًا على الخريطة، فقُتل وجُرح الكثير من المجاهدين، فوضعنا أكثر من 100 جريح في هذه القرى، وتعذَّر الناس عن استقبالهم وازدادت المشاكل فوق المشاكل الموجودة.

أذكر قبل المغرب مررت على أحد الإخوة الشهداء، كان مُلقى على الأرض ولم يكن قد دفنه أي أحد، وكنت في آخر الناس، وأنا لم أكن مُقتنعًا بمواصلة الطريق ولكنَّ أخانا شامل كانت له نظرة معينة أو يعرف المنطقة وكذا، فأوقفت الحرس الذين معي وقلت لهم:"احفروا للشهيد"، فدفنَّاه في حفرة قذيفة، وسّعناها قليلًا ثم دفنّاه فيها، يعني كانت مأساة ومناظر صعبة جدًا على النفوس، لم أرَ في حياتي مثلها ..

ثمّ جاء بعض الناس من القرية لشامل وقالوا له:"والله إنّ الروس قد أعدُّوا لكم العدّة، وهم ينتظرونكم، فلا تتقدَّموا في تلك المنطقة".

فاقتنع مؤخرًا، وأنا كنت قد تركت جهاز اللاسلكي وقلت له:"لا يمشي جسد برأسين"وتركت الأمور له، وهو كان يعرف المنطقة وأنا لا أعرفها جيدًا، فكانت لهم تجربة في الحرب الأولى في تلك المنطقة.

ولكن في نهاية الأمر اقتنع اقتناعًا قويًا وطلبني للاجتماع وقال:"ماذا نعمل؟".

فقلت له:"أنا ذكرت لك رأيي من قبل، والآن ترى الوضع؛ جرحى وقتلى فماذا نفعل الآن؟". ثم قلت له:"لا يوجد حل سوى أن نرجع إلى المنطقة التي جئنا منها".

والمنطقة التي جئنا منها كان الروس قد جاءوا وأخذوا جثث قتلاهم، وكانوا 75 قتيلًا، فكنا نتوقع أن الروس موجودون في هذا المكان، وبهذا يكون الروس قد حاصرونا من أربع جهات.

والله يا إخوة؛ أذكر في ذلك اليوم أنّني جلست مع المجاهدين الذين حولي، وذكّرتهم بالله، وأنّ الله -سبحانه وتعالى- وعدنا إحدى الحسنيين؛ إما النصر وهو نصر لهذه الأمة ولهذا الدين، وإما الشهادة في سبيل الله وهي نصر، فهذه

(1) الاسم غير واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت