فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 77

والله يا إخوة بقدر ما تعطي أيّ قضيّة من وقتك؛ بقدر ما تكون هناك نتائج، إذا تعطي أيّ قضيّة أو تعطي الإعداد أو تعطي الجهاد فضلة الوقت؛ فأيضًا ستأخذ أنت فضلة من النتائج، أمّا أن تعطيها كلّ وقتك وتعيشها فستعطيك كلّ شيء ..

ونفس الشيء في طلب العلم، عندما تطلب العلم وتُعطي طلب العلم الكثير من الوقت وتقرأ وتحفظ تُصبح عالمًا تستطيع أن تُعطي وتُقدّم، وعندما تعطي من يومك ساعة أو نصف لطلب العلم لا تستطيع أن تقول شيء.

ونفس الشيء في الإعداد، ونفس الشيء في خدمة دين الله تعالى، نحن نعطيها من أوقاتنا الفضلة، يعني فضلة أوقاتنا نعطيها لخدمة دين الله، ثمّ نريد أن يرجع للأمّة مجدها وأن يُمكّن لهذه الأمّة وأن يحكّم دين الله، والله لا يكون هذا .. !

الصحابة -رضي الله عنهم- خرجوا؛ ولا يوجد في البقيع إلا مائتيّ قبر؛ لأنّ البقيّة كلهم خرجوا وعاشوا خارج الجزيرة العربية في أراضي الروم والفرس وفي كلّ مكان، وتزوّجوا وناسبوا تلك الشعوب وعاشوا معها وعلّموها وقضوا نحبهم هناك، حتى في داغستان يوجد أكثر من سبعة قبور للصحابة، ويقولون وصل الصحابة -رضي الله عنهم- حتى إلى (تِيرِكْ) في أرض القوقاز.

فهؤلاء الناس قدّموا، أمّا أن نأتي نحن لنجاهد لأسبوع أو أسبوعين أو لشهر ثم نرجع فلن يكون هذا، فيجب أن نتفرّغ لخدمة دين الله تعالى؛ سواء في مجال الدعوة أو في الجهاد أو العمل الإغاثي أو غيره.

وكذلك من المهمّ جدًا معرفة لغة القوم كما يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (من علم لغة قوم أمِن مكرهم) [1] أو كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-، يعني الحقيقة أمر مهمّ جدًا.

ويعلم الله أنّي كنت أنظر كيف كان الوضع بعد الخروج من أفغانستان، وكيف كان هناك فراغ، وبدأنا نظن ّالظنون، وبدأت المشاكل، وبدأ الناس ينتقَّصون من المجاهدين، وبدأ الناس ينظرون بنظرة سلبيّة للمجاهدين ..

(1) ليس له أصل، وفي معناه ما أخرجه أصحاب السنن عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَةَ الْيَهُودِ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت