وتقدّمت في تلك المنطقة، إلى أن وصلنا عند الإخوة في الأمام، فقالوا:"أين تذهبون الروس أمامنا وليس بيننا وبينهم إلّا 15 متر؟!".
فقلت لشامل"أرأيت الأمر؟".
فقال لي:"النهار قد طلع علينا الآن والطيران سيأتي"، وفعلًا كان الطيران يدور بشكل مكثَّف، فنزلنا في الوادي وكان وادٍ سحيق لا يعلمه إلا الله، فتعجبت من الشباب كيف نزلوا فيه ثم صعدوا مرة ثانية، فأصبح الناس منهكين؛ لا نوم في الليل من شدة البرد ولا في النهار، وكان أقصى ما يستطيع أحدهم أن ينام نصف ساعة فقط ثم يستيقظ من البرد وإلّا يتوقف الدم من شدة البرد.
وشاء الله في هذا الصباح الباكر أن يلتحم الإخوة مع أعداء الله على مسافة 15 متر، ثم عندما ارتفع عليهم الإخوة دسّ أغلب الجنود الروس رؤوسهم داخل (جواكيتهم) فقتلهم الشباب شرّ قتلة، أكثر من 50 قتيلًا من الروس في مكان واحد، والإخوة قتلوا قبل هذا في اليمين واليسار أكثر من 35 قتيلًا، يعني فصيلان كاملان من قوات (الكوماندوز) أو ما يسمى بقوات (الديسانت) ، والتي كانت الحكومة الروسية تُمنِّي العالم بالمفاجآت وبمقتل قيادة المجاهدين على يدها.
فتقدَّمنا بعد ذلك، وأحد الأسرى هرب وأخبر بمواقع المجاهدين، وكان الروس يظنون أنّنا 200 أو 300 فرد، وكنا نسمعهم على أجهزة التنصت وهم يقولون:"عددهم فقط 200 إلى 300 فرد"، ثم أصبحوا يقولون:"جاءتنا أخبار الآن أن عددهم 1050 من أحد جنودنا"، وكان ذلك الجندي هو الأسير الهارب منا.
والسبب في هروب الأسير أنه في ذلك الوقت لم يكن أحد يستطيع أن يحرس أحدًا، وكان الاحتفاظ بالأسرى خطأ كبيرًا، وكان الواجب نحرهم كلهم، بعد ذلك أصبح الرجوع إلى مواقعنا الخلفيّة شبه مستحيل.
وبعد هذا بدأ القصف والرماية الشديدة، والحمد لله كنّا خرجنا من الوادي، وكان واديًا صغيرًا عميقًا، وكان الشباب مرتاحون فيه؛ فيوجد به ماء وأشعلنا فيه النار، فتقدَّمنا على القرى وكانت آثارنا واضحة على الثلج، وكانت الأعداد كبيرة وعشوائية، والله يا إخوة لأوّل مرّة أرى جرحى من المجاهدين لا يحملهم أحد، وقتلى شهداء لا أحد يدفنهم.