يطحنوهم من هناك، فقضوا عليهم، وكان الروس قد صعدوا لتوّهم للموقع ولم يتمكَّنوا من أن يحفروا خنادق أو أن يفعلوا أي شيء.
وبدأت الرمايات وبدأت المدفعية الثقيلة تضرب صواريخ وجراد؛ فأحرقوا الدنيا حرقًا، وبدأوا يرمون جهة اليسار من حيث بدأ عليهم الحصار، والتفّ عليهم الإخوة، والحمد لله الإخوة كانوا قد انسحبوا ولم يبقَ منهم أحد في تلك المنطقة، وكنت قد طلبت منهم أن يذهبوا من جهة اليمين، فنزلوا والحمد لله لم يُصَب منهم أحد. الإخوة كانوا على الشارع، فطلبت منهم أن يذهبوا من جهة اليمين، فذهبوا والحمد الله كان أغلب الإخوة سالمين.
وكانت الرماية قوية جدًا وصربنا نسمع أن فلانًا استُشهد، وبدأ القصف ينزل على الروس وعلى المجاهدين، وأصبح الروس لا يفرّقون بين أحد، يعني قصف ليس له مثيل ..
وأنا حقيقة كنت أريد أن أتقدَّم في تلك المنطقة؛ وكانوا بين الفينة والأخرى يحضرون لي جريحًا فنحاول أن نعمل له الإسعاف، ثم يأتون بشهيد فنحاول دفنه، ولم يكن عندنا أدوات حفر وكنا فقط نحفر بالسكاكين حفرة نصف متر ونضع الأخ ونحاول أن ندفنه، وكان الإخوة مرضى ومتعبين جدًا، بجهد جهيد يستطيع الواحد منهم أن يحمل أمتعته، وجاءنا أكثر من 30 جريحًا و 30 شهيدًا.
وكان أخونا أبو الوليد مجروحًا، وجُرح الأخ يعقوب، وجُرح أخونا أبو ذر، وطلبنا المدد من أخينا عبد الصمد -نسأل الله أن يتقبله- فتقدَّم بمجموعته فقُتل -رحمه الله-، وقُتل نائبه أخونا شَهْرُ الدِّين، وكذلك قُتل القائد إلياس أيضًا، وكذلك القائد شالي أَبْتِي، كل هؤلاء قادة مجموعات.
وأما الجرحى من قادة المجموعات؛ فقد جرح أبو الوليد أزمراي، ويعقوب وأخونا أبو ذر، فلم تبقَ مجموعة واحدة أستطيع أن أرسلها، فالأمراء بين قتيل وجريح، فطلبت مجموعة رُوَادِي، مجموعة أخو رمضان وأرسلناها إلى هناك في الليل ..
وشامل كان مُصرًّا أن نتقدّم، فكرّرت له أننا لا نستطيع أن نتقدّم في هذا الوقت لأن الروس متواجدون في الأمام، فرفض وأصرّ على التقدّم، فالحقيقة غضبت من ذلك وقلت له:"أدِر الأمور كما تحب"، وتركت جهاز المخابرة،